رضا الله ورضا الحكام لايمكن أن يجتمعا إلا كما يتطلب أحد في الماء جذوة نار!
ومكلف الأشياء ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار!!
فرضا الله بإقامة شرعه وإذا أقيم شرع الله حقا فإن أول ضحية له هم الحكام العرب!
في كل التاريخ السلفي بعد عصر الخلافة الراشدة، أصبحت العلاقة بين العلماء الربانيين والحكام علاقة تضاد .. فلا يمكن لعالم رباني أن يسكت على حاكم فاجر ولا يمكن لحاكم رقيع أن يقرب منه عالما ربانيا .. وينتفي التضاد إذا وإذا فقط قدم الحاكم رضا الله على رضى نفسه كما فعل العلماء مع عمر بن عبدالعزيز ..
لكن الفرق بين الحكام السابقين والحكام المعاصرين .. فرق ما بين المشرق والمغرب فحكام المسلمين الأوائل كان فيهم ظلم .. لكن لم يكن فيهم خيانة وعمالة للغرب .. كان ظلما داخليا لكنه لم يكن خيانة للأمة وفي عصرهم استمرت الفتوحات الاسلامية وبقيت الأمة متماسكة ومهابة من أعدائها الخارجيين، فحتى لو أن عالما داهن الحاكم في تلك الفترة وصار (رسميا) فذنبه هين ومغتفر بالنظر إلى العلماء الرسميين اليوم ..
خلاصة الكلام أننا فعلا بحاجة لطريقة جديدة في تخريج العلماء والشرط الأول ألا يكونوا رسميين أبدا .. بل يكونوا علماء مستقلين ..
أنا معجب جدا بتجربة المدرسة الديوبندية في تخريج العلماء المستقلين الذين لا يتبعون الحكومات .. ولهم رأيهم المستقل في قضايا الأمة ..
إذا كنا نبحث عن الحرية فأول من يستحق الحرية هو العالم الذي يفتي في حياتنا أو موتنا .. فهذا العالم يجب أن تتوفر له جميع شروط الفتيا الصحيحة وأولها أن يكون مستقلا ولا يخضع لأي ضغوط أو شروط من حاكم أو غيره ..