واليوم بدأت أدرك أكثر من أي وقت مضى أن هذا البرنامج يسير بعين الله وتوفيقه وأدرك ان العقول التي تدير المعركة متصلة بالسماء ومنصورة بحول الله وقوته ..
كيف إذا نضع القضية في السياق لندرك أنه رغم عظمة هذا القائد الفذ أبي هاجر فإن القاعدة أعظم وندرك أن القاعدة تستطيع أن تحول خسارته إلى مكسب كبير وستفعل بعون الله ونصره ..
لقد تأملت تجربة القاعدة على مدى السنين الماضية وتأملت ردود الفعل الأمريكية وتأملت طريقة تعامل الغرب كله مع القضية وتأملت واقع الأنظمة الطاغوتية وخاصة نظام آل سلول وتأملت تعامل النخب الدينية والفكرية والإعلامية وأخيرا وهو الأهم تأملت تعامل الشعوب والأمم المقهورة المتمردة على الهيمنة الأمريكية والثائرة على عملائها فخرجت بالحقائق التالية
الحقيقة الأولى:
القاعدة حركة تحرير وتغيير اجتماعي قامت في الأصل لرفع الظلم والعدوان ولدفع الاحتلال الصليبي عن بلاد الإسلام وبالأخص بلاد الحرمين وإزالة تداعيات هذا الاحتلال الاجتماعية والنفسية والسياسية، ولذا فالقاعدة في الأصل منبثقة عن وضع طبيعي في المجتمعات الإسلامية التي ترفض هذا الاستبداد والتسلط الذي يمارسه الغرب من خلال القوة العسكرية المباشرة، أو من خلال وكلائهم الذين يحكمون اليوم عالمنا الإسلامي، ولذا، فإن القاعدة كحركة تختلف عنها كتنظيم من حيث أن فكرتها فكرة قابلة للتغلغل في القلوب وقابلة للاقتناع من عموم الجماهير في الأمة. وقد أقرالغرب مؤخرا أن خطورة القاعدة هي مسألة فوق خطورة التنظيم العسكري نفسه لانها تأتي من خلال قناعة الناس بالأفكار والمبادئ التي تدعو لها القاعدة. وتبعا لذلك اعترف كثير من منظري الغرب ومحلليه السياسيين أن القاعدة تحولت من تنظيم إلى حركة جماهيرية يقتنع الناس بأفكارها ويتبنونها حتى ولو لم يكن ثمة ارتباط تنظيمي بينهم وبين القاعدة كمنظمة.
وعليه تحولت الأفكار التي يدعو إليها الشيخ أسامة بن لادن إلى (مبادئ) أو كما يسميها الباحثون (أيديولوجية) يتبناها كل مسلم لم يفسد إسلامه بالارتباط بالحكومات والأنظمة العميلة أو بالمؤسسات الدينية الضالة المرتبطة بالحكومات ولم يتقولب بفعل التيارات الحزبية الضيقة التي لا ترى أبعد من أنوفها وتعتبر أن مصالحها الشخصية الخاصة المرتبطة باستقرار الأنظمة هي الإسلام، هؤلاء فقط الذين يعادون القاعدة أما بقية المسلمين فإن دعمهم للقاعدة لا حدود له.