فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 397

هذه الحقيقة تعني أول ما تعني أن القضاء على القاعدة مستحيل ابتداءا، لأسباب منها:

السبب الأول أن السنة الكونية في التدافع عموما تفرض وجود رد تاريخي ضد المعتدي الصائل، وفي حالة كون المعتدي مثل اعتداء الأمريكان على الأمة الإسلامية فالرد يكون أكثر حتمية. هذا الرد تمثل في القاعدة ولو لم يتمثل فيها لتمثل في غيرها أو لنقل أنها هي التي حملت راية المسلمين في هذا العصر.

السبب الثاني أن الحركات الاجتماعية التي تغذيها المجتمعات والشعوب لا يمكن هزيمتها مهما كانت الخسائر في الأفراد والقيادات، لأن المحرك الرئيسي لها قائم وهو الظلم والعدوان والاستبداد، خاصة إذا كان الظلم والعدوان مرتبط بعداوة عقدية وحضارية لعدو خارجي بائن وكان العدو ممثلا بحاكم خائن مستبد متسلط على نفس الشعب.

السبب الثالث تتمة للسابق وهو أن الأمة قد عرفت وأدركت وتيقنت وتشربت أن هذه الأنظمة ليست مجرد أنظمة عاجزة أو ضعيفة لا تستطيع الدفاع عن الأمة، بل هي عدو حقيقي للأمة، فهذه الأنظمة قدرها أن تحقق مصالح الغرب التي لا تتفق أبدا مع مصالح الأمة، فأصل المشكلة مازال قائما، أمة مستباحة منهوبة محتلة يحكمها أناس يحققون مصالح الغرب ضد مصالحها، ولذا ستبقى القاعدة هي المخرج الوحيد والعملي للأمة من هذا الوضع ..

السبب الرابع هو أن القاعدة نفسها ليست منظمة معزولة أو حزبا تنظيميا محددا بل هي حركة تمارس دور الجامعة الجهادية العالمية تخرج أجيالا وأجيالا من المجاهدين هدفها الرئيسي تدمير العدو الأول لأمة الإسلام (أمريكا) ، وهذا الهدف هدف مغرٍ لعموم المسلمين، فأي المسلمين لا يرغب في تحطيم أمريكا؟ هذا الدور الفكري التربوي التدريبي المستمر والمتجذر في المجتمعات الإسلامية يستحيل بالطبيعة استئصاله لأنه دائم الانتاج والتجديد مثل ديمومة سببه في مقابل الأحزاب والمنظمات المعزولة.

وللأسباب السابقة يمكن القول أن القاعدة أصبحت الآن متمثلة في ثلاثة مستويات تشكلت دون أن تشرف قيادة القاعدة على تشكيلها

1 -تنظيم أو تنظيمات عسكرية (تنظيمات عبارة أدق)

2 -طبقة لوجستية داعمة وحاضنة ومؤيدة وموفرة للنشاط الإعلامي والدعاية والحماية والاتصال والتنسيق

3 -جمهور عريض محب ومتعاطف مع قضايا القاعدة وهي بغض أمريكا والحنق على الأنظمة التي تتآمر معها والافتخار بالهوية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت