حاضر في كل ذلك ..
وتلومونني في الشيخ أسامة؟
والله العظيم يا فضلاء ..
إن تحطيم امبرطورية وهزيمة جيش كامل أهون من اختزال السنن الكونية التي تحدث ببطء في سنين معدودة ..
في استعادة مقاربة جدا للاختزال التاريخي في عهد الصحابة الفاتحين عندما أزالوا امبراطوريتين من الوجود خلال أقل من عشر سنين ..
قد تستغربون كلامي لكن اسالو أنفسكم أليس في فكرنا وتربيتنا ومنهجنا أن الدقة والانضباط والتنظيم والتفاهم والتخطيط وحسن التآمر هو من نصيب أعداء الإسلام وخاصة الغرب؟
الم تنقلب الآية؟ الم نر الغرب الآن ينظر لابن لادن على أنه قمة في التخطيط والتنظيم والدقة والقدرة على التآمر ويعتقد انه متغلغل في كل مكان وكل شي بل صاروا يعترفون أنهم مهما فعلوا لم يكن باستطاعتهم رد حدوث 11 سبتمبر ..
ألم تكن نظرتنا للغرب سابقا بأنه وراء كل شيء وأن كل ما يحدث في العالم يفسر بأنه من تخطيط الغرب وإسرائيل والموساد والسي آي إيه .. ؟
هذا الوضع انقلب تماما .. وأصبح الغرب يفكر تجاهنا بفكرة (المؤامرة) وأصبح الغرب يعتقد أن القاعدة مسئولة عن كل شيء وصار لديهم الاستعداد النفسي لتفسير أي حدث عالمي بأنه من تخطيط (أسامة بن لادن) إلى درجة أن المكوك حين انفجر في الفضاء كان احتمال أنه من عمل القاعدة أحد الاحتمالات التي طرحت في وسائل الإعلام!!!
تماما مثلما كان يردد كثير من متثيقفينا وكتابنا من تفسير كل حدث بأن وراءه إسرائيل وأمريكا، وبعد أن تربت أجيال كاملة منا على كتب مثل:
اليد الخفية
والدنيا لعبة إسرائيل
فإنه خلال سنة واحدة تربى العالم الغربي على أسطورة أن (الدنيا لعبة بن لادن) .. !!
يا سادة ألا توافقون أن جيلنا والجيل الذي قبله والجيل الذي قبله إلى ستة أجيال أو أكثر لم يعاصروا هيمنة غربية فحسب بل عاصروا تفوقا حضاريا تشكلت من خلاله أذواقنا ونظراتنا وتقويمنا لنفسنا ومجتمعنا ... ترى كيف يتراكم هذا التأثير كل هذا التراكم ويصل الغرب إلى ما يبدو وكأنه ذروة الهيمنة السياسية والعسكرية والتقنية والاقتصادية ..
وتماما في لحظة هذه الذروة يضرب بن لادن ضربته فتتهاوى الحضارة الغربية أمام أعيننا ويزول وهجها وأبهتها وتنتزع من أذواقنا ووجداننا وعقلنا الباطن!!
هنا يظهر الإعجاز في التحولات التاريخية الكبرى التي قال عنها شخص مثل لينين:
عقود تمر على الأمة لا يحصل فيها شي ثم تمر سينين يحصل فيها عقود
وفي هذه الأيام أو الشهور القليلة حصل فعلا هذا التغير الذي توقعنا أن لا يحصل إلا في