خرّجت أجيالا من المجاهدين المرتبطين تنظيميا ليكونوا في مواقع القيادة دوما فالتعويض القيادي بالنسبة لها ليس مشكلة، فكلما استشهد أو أسر قائد فإن البديل جاهز فورا. ولو تتبعنا وضع القيادات سنكتشف بدون جدال أن القاعدة لا تتأثر بفقد القيادات، الواقع يقول إنه بعد كل عمل جهادي كبير ينضم للقاعدة قدرات هائلة جديدة.
ومن الأمثلة على صحة هذه الحقيقة، اعتقل الأمريكيون خالد شيخ ورمزي بن الشيبة وغيرهم ولم يتأثر عمل القاعدة وجاءت ضربة مدريد لتدلل على فاعلية القاعدة وقوة يدها الضاربة. نعم ربما يتأثر من ناحية التأخير أو من ناحية توقف بعض العمليات مؤقتا لكن استمرار عمل المنظمة لا يتأثر أبدا.
على المستوى المحلي، أعني بلاد الحرمين، لم يؤثر مقتل الشيخ يوسف العييري رحمه الله وتركي الدندني رحمه الله وغيرهما في عمل القاعدة المحلية. وبناء عليه فإن مقتل المقرن رحمه الله لن يغير من هذه الحقيقة.
الحقيقة الثالثة:
القاعدة الأم نجحت في إنجاز مهمة حركية رائعة من حيث أنها استنسخت نفسها للعمل على المستويات المحلية، وهذا كان جزءا من استراتيجية القاعدة العامة. بعد فقدان القاعدة لقواعدها العسكرية في افغانستان تحركت القاعدة على مستوى المشرق الإسلامي لتنشيء نسخا كاملة منها في البلدان الاستراتيجية وهي العراق وبلاد الحرمين واليمن. ومع أن التركيبة التنظيمة لكل واحدة من هذه النسخ متكاملة لكنها لديها القدرة أن تتبادل الكوادر والقيادات بمرونة وكفاءة فائقة مع التركيبات الأخرى. هذا الاستنساخ يحصل فوق معطيات الحقيقة الأولى وهي أن القاعدة تتحرك من خلال الجماهير ومن داخل الجسد الإسلامي. النتيجة هي أن تقوم القاعدة بتدريب وإنشاء مراكز قاعدية متقدمة في المواجهة بدعم عام وتوجيه من القاعدة الأم فتكون طريقة تحركها ذات تعقيد شديد بحيث أن ما يظهر للأنظمة الخائنة العملية ماهو إلا جزء بسيط من عموم التشكيلات التي تنشأ.
على مستوى العراق نجحت القاعدة في وضع أقدامها هناك واصبحت رأس حربة بالمقاومة وتمكنت من ضرب مصداقية المؤسسات التي صنعها الاحتلال وحولت مشروعه في العراق إلى كابوس. وأما على مستوى جزيرة العرب فقد كان الانجاز مبدعا، وتصرف الشيخ يوسف العييري وكأنه بن لادن بلاد الحرمين، وتخرج على يديه عدد كبير من القادة، وتعاملت القاعدة في جزيرة العرب باعتبارها ميدان عمليات مستقل بشكل شبه تام عن القاعدة الأم في جميع التفاصيل ولكن طبعا بإشراف عام ورعاية من القاعدة الأم.
وهذا يعني أنه في حال تعثر العمل في منطقة ما فإن القاعدة الأم تقوم من خلال الحركة