فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 397

أولا: مقاصد المؤلف من بحثه:

1 -التجديد في نظر الأستاذ:

قال (وإذا كانت مهمات التجديد في التاريخ قد قصرت على علماء الشريعة، أو هكذا نقل لنا في الكتب التي اهتمت بذلك، فإن المهمة اليوم ملقاة على عاتق جميع المهتمين برفعة الأمة وتقدمها، علماء الشريعة وعلماء النفس والاجتماع والسياسة والفلك وغيرها، ورجال الأعمال والسياسة وغيرهم، وكل شرائح الأمة، فالجميع مطالب بالمشاركة الفاعلة، كل في مجال إبداعه وتخصصه، سعيًا إلى تظافر الجهود لتحقيق حلم اللحوق بركب الحضارة وصناعتها من جديد. ) )

إن قراءة هذا الكلام تبين لك مدى الخلط الذي يعاني منه الاستاذ في مفهوم (التجديد) فهو يظن أن التجديد قضية مفتوحة وكأنه يعترض على حصر التجديد في الشريعة، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم حصر التجديد في أمور الدين عندما قال (من يجدد لها أمر دينها) ؟؟

ثم ما فائدة التجديد عند الاستاذ؟ (اللحوق بركب الحضارة وصناعتها من جديد) ؟

من قال له إننا بحاجة للتجديد من أجل اللحوق بركب الحضارة؟ هذه قضية ثانوية في مفهوم تجديد الدين فإن تجديده قضية منفصلة عن مفهوم (البعث الحضاري) أو إعادة القوة للأمة .. تجديد الدين المقصود منه تخليصه من الشوائب التي ألحقت به خطأ وهي قضية مرتبطة بأصل دين الاسلام وهو العبادة والتوحيد .. أما قضية النهوض الحضاري للأمة فهي عملية شاملة تكون نتيجة لإعادة إحياء الشريعة وتطبيقها من جديد لأن الاسلام من صلب تكوينه قضية (الأمة) وعندما يتحقق مفهوم الأمة تتوفر شروط النهضة ..

لسنا محتاجين للحوق بركب الحضارة، وإنما نحن محتاجون لإعادة تعريف (الهوية الاسلامية للأمة) وتخليصها من التسلط الغربي واحتلالها. عندما نعيد تعريف الهوية وتعريف الأمة فإن مسائل (التطور الصناعي والعلمي) قضايا تأتي بالتبع. ومعروف أن العلوم البشرية علوم عامة كل أمة تأخذ بها تتفوق وليست نتاج للحضارة الغربية بل هي نتاج لتراكم علمي على مدى قرون .. لكن القضية الأساس هي وجود العقيدة والهوية التي تقوم بالاستفادة من تلك العلوم.

2 -قضية المقدس وغير المقدس (الثابت والمتحول)

الاستاذ يعاني من تأثيرات عصرية في تقريره للمسائل، عندما يتحدث عن الفصل بين المقدس وغير المقدس، ويتحدث عن القوالب والوسائل ..

يقول: (فلئن كان هناك مجموعة من القوالب كانت توصل الإسلام غضًا طريًا للناس في زمن من الأزمنة، فإن هذه القوالب جهد بشري يشيخ ويبلى ويحتاج للنقد والتجديد وإعادة البناء)

هذا الكلام وما سيأتي لاحقا من تقرير الاستاذ أن أصول فقه الشافعي نتيجة (لظروف عصره)

إنما هو محاولة لنقض الثابت من الأصول بدعوى كلامية مجردة (ظروف عصره) وهذه القضية هي الاساس الذي يعتمد عليه العصرانيون بجميع طبقاتهم في نقض الأصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت