ألا تلاحظون أن ما يجري من محاكاة للقصص القرآني ومن قصص الأنبياء وكون المعاداة تصبح متعلقة بالشخص الواحد ويصبح ذلك الشخص هو المطلوب الأول ويصبح رمزا للمواجهة وتتجند كل القوى للقضاء عليه ومطاردته وتعذيب أتباعه وغيرها من مراحل الصراع، ولعل هذا واضح من قصة موسى عليه السلام في مواجهته لفرعون.
أقول إن هذه المحاكاة الغريبة والمثيرة للغاية وكون تسلسل الأحداث يسير بحيث يصبح شخص الشيخ أسامة هو القضية بالنسبة للغرب ويصبحون يعتقدون جزما أن قتل الشيخ أو إلقاء القبض عليه سيحل مشكلتهم الأمنية مع تنظيم القاعدة .. تجعلني أتأمل بشيء من التشوق الشديد لمعرفة السر الكامن وراء كل هذه الصورة ..
ألم يكن ممكنا مثلا أن تكون المواجهة الحالية قد تم تقديرها إلهيا على يد مجموعات وجيوش وقوات مسلمة لا يظهر فيها الشخصنة ولا يصبح الفرد هو القضية .. أعني ألم يكن ممكنا أن تكون المواجهة معتمدة على دفاع أمة كاملة عن كيانها .. ؟
لكن الله لم يقدر هذه الصورة .. بل قدر لنا صورة مغرقة في الخيال، والعجيب أن جميع نظريات المؤامرة التي بدأت مع بداية القصة انتهت تماما وتلاشت ولم يعد أحد يستطيع أن يدفع عن نفسه الانبهار بما يحصل من صور لولا حدوثها أمام أعيننا لربما رفضناها تحت مسمى (غير منطقية) أو غير متصورة واقعيا ..
إن صورة الصراع الحالية بين الحق والباطل .. بين الفئة القليلة والفئة الكثيرة تجسدت بأبهر صورها التاريخية في هذا العصر .. وكأن الله ساق لنا هذا النموذج الأسطوري في هذه الفترة القصيرة بالنسبة لعمر الأمم .. لعل الله فعل بنا ذلك لأن الاستحقاق القادم والواجبات التي على الأمة فعلها تحتاج إلى مثل هذا النوع من النقلات والطفرات التاريخية ..
ما يحدث يا سادة طفرة تاريخية .. نقلة حادة في التاريخ .. لا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال تدرجا طبيعيا في ظل قصر المدة التي جرى فيها ما جرى وما يجري ..
وكأن الأقدار سيقت خصيصا لكي يحدث تغيير جذري في العقلية الإسلامية وفي طبيعة الأمة وطريقة تفكيرها ونظرها للغرب ..
وكأن تلك الأقدار أرادت أن تعلم الأمة عن طريق النموذج الحي والعملي كل ما تقرأه في القرآن نظريا ..
فهاهو الشيخ يحكي لأهل العراق قصة الميل المربع الذي قصفته أمريكا لأسابيع وهو نفسه كان متواجد معهم ولم يصب بأذى .. لتوقن الأمة يقينا تاما بأن الموت والحياة والقوة بيد الله وحده ..
إن التغيير المعرفي وتجربة النقلة الحضارية التي يقوم بها الشيخ أسامة بالنسبة لهذه الأمة لا يمكن بأي حال مقارنتها بالتدرجات الطبيعية التي تحصل للأمم ..
ولذا أفضل وصف لها هو اعتبارها (طفرة) تاريخية، وهي طفرة لم تخرج إطلاقا عن