البحث عن تبرير للقناعة بأن الدماغ الأمريكي لا يخطيء في التخطيط والتنفيذ حين صدقوا قصة (الصدمة والرعب) والبدء بثلاثة آلاف قنبلة في أول ليلة على بغداد ..
والواقع أن حرص الأمريكان على التقدم بريًا من أول يوم هو حاجتهم للتقدم تحت الغطاء الجوي قبل نفاد المخزون وانكشاف القوات وهذا ما سوف يمنعهم من التقدم شبرًا واحدًا .. فالقوات الأمريكية بدون القوة الجوية لا تساوي قيمتها على الأرض أرقامها في الكشوفات ..
وتعلمون أن رامسفيلد بعد سقوط كابل بشهرين صرح بأن هجومهم على العراق مرتبط بإعادة تصنيع قنابل ذكية وهو الأمر الذي يحتاج إلى ستة أشهر لأنها نفدت في الحملة على أفغانستان
ولذا فإن التخبط البري وتقديم الهجوم والمجازفة بالقوات كان بسبب خشيتهم من نفاد مخزون قنابلهم وصواريخهم الذكية والقصف يوضح ذلك .. قالوا أول يوم سيقصفون بثلاثة آلاف صاروخ ولم يقصفوا إلا بأربعين واليوم الثاني قالوا قصفنا ألف, والكاميرات نقلت القصف ولا يمكن أن يصل العدد إلى ألف ولا حتى إلى ثلاثمائة ثم اليوم الثالث لم يقصفوا إلا قليلًا ومن المعلوم أن انقطاع القصف يومًا واحدًا يعني عدم الاستفادة من نتائج اليوم الأول لأن المقصود بالقصف ليس ضرب القوات العراقية فليس لدى العراق تمركز في أي مواقع بل المقصود هو إنهاك العراق وإشغاله عن معارك الجنوب والشمال وتحطيم معنويات العراقيين من خلال القصف ..
ولذا يمكن القول باطمئنان أن عدم القصف المكثف لليوم الثالث يعني ذلك تخبط في مجريات العملية، ودل على ذلك مؤتمر فرانكس الصحفي الذي كان قمة في التناقض والدعاية الجوفاء.
على العموم ليس مقصود هذا المقال الحديث عن التحليل العسكري لمجريات الحرب فهذه الحرب شهدت تغطية لا أعتقد أن حربا سابقة في التاريخ تمت تغطيتها إعلاميا مثلما يحدث في هذه الحرب، وإنما أردت أن أقدم بمقدمة لأدخل منها إلى الموضوع الأساس لهذا المقال ..
ولذا وحتى لا تطول المقالة يمكن تلخيص مظاهر الخذلان والفشل الأمريكي في نقاط:
أولا: اعتمد الأمريكيون بغباء منقطع النظير على مقولات المعارضة، أن الشعب سئم صدام ويريد استقبالهم بالورود، ونسي الأمريكيون أن 13 عاما من الحصار ملأت قلوب كل العراقيين بمجموع من الحقد عليهم وعلى الأمم المتحدة لو وزع على أهل الأرض لكفاهم. ولذا رتبوا خططهم على أساس أنهم بمجرد إعلان الحرب سيستسلم الجيش العراقي.