فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 397

ثانيا: ارتكب الأمريكيون حماقات هي في الواقع تجسيد لحماقة رئيسهم الأهبل. وأول تلك الحماقات الإعلان المتسرع بالحرب بناء على معلومات استخبارية، ولم يتعظ بوش أن استخباراته هي أفشل استخبارات في العالم وفضائحها لا حصر لها، ولو كان يعقل لاكتشف أن معلومات استخباراته جعلت العالم يضحك في مجلس الأمن عندما عرض باول بعضا مما سماه أدلة على امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل في قصة الفضيحة الشهيرة للتقرير المسروق من بحوث أحد الطلاب الجامعيين، ففقدوا قيمة ما كانوا لأن الضربة الأولى الضعيفة جدا، أزالت الرهبة من قلوب العراقيين وأدخلتهم جو الحرب بنوع من الطمأنينة والاستعداد النفسي.

ثالثا: كان الأمريكيون يشعرون في قرارة أنفسهم بالخذلان لوقوف العالم كله تقريبا ضد حربهم ولذا أصروا على تعداد أسماء دول مثل أثيوبيا وأريتريا على أنها معهم في الحرب وزعم رامسفيلد أن ما بين 35 دولة إلى 45 دولة تشكل التحالف الجديدة ضد العراق، والعالم يعرف أن أربع دول هي فقط التي تشارك اثنتان منها مشاركة صورية فقط! ... وهذا لوحده سبب كاف للجندي الأمريكي ليشعر بأنه مقدم على مغامرة كل عقلاء البشر يعارضونها .. ونحن نقول، الله ساقكم إلى ما ستلاقون من مصير وإلا لو كانت حكومتكم تملك أدنى قدر من العقل لتوقفت عن الحرب بعد فشلها في المجلس الذي صنعته أعني مجلس الأمن. وعليه فلن يشعر الجندي الأمريكي أنه يقاتل من أجل قضية عادلة وهذا سبب كبير للخذلان بالنسبة لجندي كافر لا يدري إلى أين سيذهب إذا قتل في الحرب. أعني أنه لو ملك قدرا من العدالة في القضية فسيجد شعورا بالرضى على الأقل أنه سيموت من أجل شيء مشرف يستحق التضحية من أجله (وفق طبيعتهم ككفار) .

رابعا: كانت حركة رفع الجندي الأمريكي للعلم الأمريكي على ميناء أم قصر حركة قاتلة بالنسبة لهم .. وحركة محرضة بالنسبة للعراقيين .. لقد شعرت أنا بالإهانة الشديد عندما رأيت تلك الصورة ورأيت ذلك (العلج) النجس يرفع العلم النجس بعد معركة عسكرية، لقد كانت إهانة لي ولكل تاريخي ولكل ماضي الأمة في العراق، لقد كانت إهانة لسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد والمثنى بن حارثة .. وهي إهانة لهارون الرشيد وأبي جعفر المنصور والمعتصم، وإهانة لسلسلة طويلة من الخلفاء والملوك والقادة والفرسان الشجعان والعلماء في العراق طوال ألف وأربعمئة عام ..

ولا يستطيع هؤلاء العلوج أن يفهموا ماذا تعني (بغداد) بالنسبة لنا، وماذا يعني العراق بالنسبة لنا، ولن يستطيعوا فهم أن هذه الحدود التي أنشأها المستعمرون قبل قرن لن تمحو أبدا من تاريخنا ومن جيناتنا أن العراق حاضرة الإسلام الثانية بعد دمشق وأن بغداد ودمشق درتان في تاج الإسلام، وأنها تعني لنا ماضينا وحاضرنا، ولن يغير من هذا الواقع شيئا أن يحكمها طغاة في يوم من الأيام .. لأن بغداد وغيرها من أمصار العراق مصرها الرعيل الأول من الفاتحين الأولين من الصحابة والتابعين ولن تكون في يوم من الأيام نهبا لهذه الضباع القذرة المسماة (قوات التحالف) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت