لست مضطرا لتحديثكم عن مشاعركم عندما ظهر (الشيخ عبدالعزيز العمري) رحمه الله واعظا لكم ومقدما رسائل وموعظة تلفزيونية تختلف تماما عما اعتدتم عليه عندما كان يظهر لكم شيوخ معممون في التلفزيون يسبحون بحمد الحكومة ويطالبونكم بالدعاء لها .. لست مضطرا لسؤال قبيلة زهران كم شعرت بالفخر بابنها وكم شعرت بقية القبائل بالغيرة من عدم ظهور أبناء لها يقدمون مثل هذه المفاخر؟
لست مضطرا للحديث عن مظاهر إعجاب المراهقين بالشيخ أسامة ومحاولة تقليده والتشبه به ووضع صوره كحافظات للشاشة عند قطاع مستخدمي الكمبيوتر،
بل حتى على مستوى النكت والتعليقات .. ستجد أن النكت التي أطلقت تعكس احتراما للمجاهدين وسخرية من مخالفيهم .. حتى على مستوى الأمريكيين فإن النكت التي يطلقونها على بعد 11 سبتبمر تعكس في كثير منها احتراما مغلفا بالكراهية للمسلمين عموما مثل تلك النكتة التي تقول (إن المسلم يحب أن يذهب للقاء الله لكن المشكلة أنه عندما يذهب يأخذ معه مجموعة كبيرة من الناس!!)
أعود من هذا فألخص القول إن تأثير أسامة بن لادن والمجاهدين الحضاري بالنسبة لأمة الإسلام هو إعادة تعريف هويتها من جديد وتخليصها من وهم الخوف والشعور بالضعف والتخاذل والذلة .. بل إن اسامة بن لادن نجح في حصر هذه الصفات في طائفة الحكام ومن يتبعهم فصار عند المؤمن عزة وثقة كبيرة بهذا الدين وشعور عميق أن سبب أزمة الأمة هم هؤلاء الحكام الجبناء الذين يجثمون على صدرها ولا يريدون حتى أن يتركوا مناصبهم للشرفاء من أبناء الإسلام وهو عندما يستمع لكلام الشيخ عما حدث في تورا بورا .. ثم يتذكر كلام
وزير الخارجية القطري عندما قال (يجب أن نستجدي أمريكا) عندما يقارن بين الموقفين يشعر حقا من هو سبب أزمة هذه الأمة .. ويشعر بأن خياره الصحيح يجب أن يكون مع المجاهدين لا مع قطاع الطرق واللصوص الذين اسمهم (الحكام العرب) ..
لقد تم نقض كل التراكمات النفسية والعلل والأمراض الاجتماعية التي كانت أسبابا مهمة في هزيمتنا الحضارية واستطاع رجل واحد ثابت على المبدأ مصر عليه مثل أسامة بن لادن ورجاله أن يحطموا تلك الأمراض ويقوموا بعلاج شامل للأمة من خلال إدخالها في أتون صراع مكشوف مع الغرب صراع كانت نتيجته المباشرة تخليص الأمة من أمراضها الداخلية .. وكانت آخر مرحلة علاجية تحدث عنها الشيخ هي الحديث مباشرة عن الحكام الذين مازالوا يكرسون الهزيمة ومازالوا مصرين على البقاء في عروشهم ولا يهمهم شيء سوى أنفسهم ولتحترق الأمة في الجحيم إذا كان ذلك سيكون سببا في الحفاظ على ما يكسبون ..
وفي أتون هذا الصراع حصلت الانكشافات العامة والفضائح المتوالية لكل الأطراف والقوى فسقط علماء السلاطين وانهار معسكر الصحويين لصالح شيوخ الجهاد السلفيين،