وسيأتي الوقت الذي يتحدثون فيه عن مشروعهم، لأن الوقت لم يحن في تلك الفترة للحديث عن أي مشروع سياسي طالما أن المعركة مازالت مشتعلة وفي بداياتها مع أمريكا، والتي تحولت بفضل الله وبفضل حماقة بوش وعصابته إلى صراع حضارات ومواجهة تأريخية شاملة، وبعد أن غرق الثور الأمريكي في الوحل العراقي وصار يتخبط هناك، مع دعم وشماته من بقية العالم الغربي بأمريكا التي خرجت عن الإجماع الغربي، وركبت رأسها ودخلت الفخ العراقي ثم تورطت فيه الآن.
هذه الحقيقة دفعت أحد أخبث مفكريهم وأكثرهم ذكاءا وهو هنري كيسنجر إلى اعتبار أن هزيمة أمريكا في العراق هزيمة للعالم الغربي كله وليس أمريكا فقط، وقد صدق الملعون، وكلمته قالها بعد أن ارتفعت أصوات الشامتين من الأوربيين بقولهم للأمريكان ألم نقل لكم ونحذركم؟! فأراد بدوره أن يحذرهم بأن مصيرهم هم أيضا مرتبط بأمريكا. وهزيمة أمريكا هزيمة للمشروع الاستعماري الغربي كله في المنطقة التي تفيض لبنا وعسلا حسب تعبيرات قساوستهم قديما وحديثا.
ما أريد قوله أن مشروع تنظيم القاعدة السياسي لا يستطيع مثل الدكتور روفن باز ولا غيره من الباحثين الغربيين فهمه؛ لأنه ببساطة مشروع يختلف في الرؤى والخلفيات عن كل الفكر السياسي العلماني الرأسمالي بجذور مسيحية يهودية. فهو مشروع إسلامي ديني ينطلق من الأسس والعقائد الإسلامية والتي يعني حضورها إلغاء كل أشكال العلمانية والليبرالية التي يدور في فلكها هؤلاء العلوج.
ولذا لن يكون هذا المشروع قائما أبدا وفق تصوراتهم أو تقعيداتهم للمشروعات السياسية؛ لأنه لا يعترف بأي أسس تقوم عليها أي مشاريع سياسية غربية في العالم، بل يقوم المشروع الإسلامي السياسي لتنظيم القاعدة على مبدأ نقض كل ماهو موجود حاليا من أسس تحكم العالم أو بعبارة أبسط، يقوم المشروع السياسي لتنظيم القاعدة على أساس تدمير ونسف النظام الدولي الحالي والذي يعني تدميره بالضرورة قيام المشروع السياسي الإسلامي.
إذًا المشروع السياسي لتنظيم القاعدة هو نفسه مشروع تدمير النظام الدولي القائم حاليا. والذي بدأ يتهاوى حاليا بفضل الله ثم بفضل هؤلاء الثلة من الرجال العظماء من أمثال أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وأبو غيث وسيف العدل ويوسف العييري وغيرهم كثير لا مجال لحصرهم في هذا المقال.
وهذا يعني أن المقال سيركز على قراءة الواقع الحالي ومستقبل النظام الدولي الحالي ونحن نشهد حالات يتهاوى هذا المشروع فيها بكل سرور في العراق.