فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 397

كنت قد بشرت في المقال السابق بأن أمريكا ستتورط في العراق وأن مكر الله بها ورحمته بالمجاهدين ساقها إلى المستنقع العراقي، ولم نكن نتصور ماذا سيحدث بالتفصيل، ولم نكن نتوقع أن ينتصر صدام لكن في الوقت نفسه لم نتوقع إطلاقا أن ينهار نظام صدام بمثل تلك السرعة، بل لم نكن نريد أن نفكر مجرد تفكير في سقوط بغداد في يد مغول العصر، لما في ذلك من الصدمة التاريخية والوجدانية لنا عربًا ومسلمين. فكنا نتوقع أن يصمد صدام ويناوشهم مدة من الوقت حتى يأتي الفرج على يد تنظيم القاعدة. لكن هذا السيناريو لم يحدث بل حدث ما كنا نخشاه، وسقطت بغداد في أيديهم، وقد أصابني الوجوم والأسى ربما لأنني وكل مسلم غير مستعد تحت أي ظرف أن أتخيل الأعلام الأمريكية ترفرف فوق قصر الحكم في بغداد.

بعض مفكري القاعدة الاستراتيجيين عندما أرسلت لهم مقال يا لثارات العراق قالوا لي: لا تعول كثيرا على مقاومة صدام، فلن يصمد، وإنما التعويل على المقاومة التي ستلي ذلك. فكان كلامهم صوابا، وكانت افتراضاتي خاطئة.

الحاصل أنه كان واردا أن نتصور أن تطول حرب العراق، وتصمد بغداد بضعة أشهر، وكان واردا أن نتصور حصول ضربة أخرى للقاعدة خلال الحرب مع العراق فتربك الوضع، أو قبلها فتؤدي إلى إلغاء مشروع الإحتلال بكامله، أو بعدها مباشرة فتؤدي إلى هروب المحتلين قبل أن يهربوا على ايدي العراقيين.

لكن الله أراد أمرا آخرا.

أراد الله أن ينهار النظام العراقي وينهار معه ذلك الاعتقاد بأنه صمد أمام الاحتلال.

وأراد الله أن تمر كل فترة الحرب دون حوادث تذكر من قبل القاعدة.

واراد الله أن يمعن خونة آل سلول بعد أحداث الرياض في التعاون مع أعداء الأمة في قمع الجهاد والمجاهدين.

وأراد الله أن ينكشف ضعاف النفوس الذين ربما تعاطفوا مع المجاهدين أو لزموا الحياد ولم يتكلموا فيهم فقط لأن التيار العام كان متعاطفا معهم، فلما جاء التمحيص وكشفت المواجهة عن ساقها، قلبوا ظهر المجن ومجّدوا ما يفعله المنافقون في وجه الجهاد بحجة الأمن والامان، وبحجة الحفاظ على وحدة (الوطن) ! وهم أنفسهم كانوا قبل سنوات ممن يتحدث باسم (الإسلام العالمي) الذي لا يعترف بالحدود! ثم أولغ كثير منهم ألسنتهم في أعراض المجاهدين ونالوا منها بما لم ينل العلمانيون والليبراليون، بل وتفوق بعضهم في تفسيق المجاهدين وذمهم والقدح فيهم حتى على الأمريكيين، بل إن الأمريكيين لو حاولوا التحدث بشناعة عن المجاهدين لما استطاعوا أبدا التفوق على هؤلاء الخطباء المرتزقين باسم الدين ..

وأراد الله أن تستحكم المسألة وتضيق جدا، جدا، فالعراق ينهار وابن سلول يزج بالآلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت