فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 397

وتغيرت طريقة حياته كلها وتغير نظامه وقانونه وتجارته واقتصاده.

ورفض هذا الوضع كثير من الأمريكان. لكن الإرهاب الفكري والسياسي على طريقة المكارثية منعهم من التصريح برفضهم؛ حتى لا يصَنفوا داعمين لابن لادن، فبقوا صامتين على حنق مثل صمت القرشيين على الصحيفة الظالمة في مقاطعة بين هاشم ثم بلغ الغرور ببوش وفريقه مبلغه، فارتكب الخطأ الثاني بمخالفة دول الغرب في غزو العراق.

وقبل وخلال الحرب على العراق صنعت أمريكا مكارثية أخرى باعتبار من يرفض الحرب على العراق مدافعا عن صدام حسين، حتى احتقن المجتمع الامريكي، واصبح يعيش حياة مصطنعة وشعارات تمثيلية. وأصبح الامريكان بين رعبين، رعب القاعدة الذي صبحهم ومساهم، ومكارثية الحكومة.

ثم بدأت الحلقات ترتخي باندلاع الجهاد في العراق وبدأ الجمهور الأمريكي يتجرأ، لكن الزخم العام لا زال زخما مكارثيا ولا زال المجتمع الامريكي يعيش التمثيلية الكبيرة بتضخيم مزاعم الوطنية الكاذبة والمصطنعة. وهم مازالوا يتبعون أمر بوش وما أمر بوش برشيد.

الحاصل أن هناك أربع حقائق ظهرت بعد كل ما حدث وهي:

الحقيقة الأولى:

أن انهيار نظام صدام ذلك الانهيار الدرامي كان نعمة على الأمة، لأنه بيّن أن المواجهة لم تكن لتحصل بالحسابات البشرية العادية. أعني أن الناس ظنو ان الجيش العراقي سيصمد، ويقع الامريكان في حرج ثم ينهزم الجيش وينتهي الحرج، حتى لو طال الصمود، ويكون الفخر للجيش وصدام، لكن مثل ما قال العلامة الشيخ يوسف العييري رحمه الله، أراد الله ان ينهار صدام انهيارا مذلا حتى لا يتعلق احد بصدام ولا البعثية وحتى لو قدر لصدام ان يخرج مرة اخرى لن يخرج إلا براية دينية.

المهم انه لو صمد النظام العراقي لتعاملت امريكا مع القضية تعاملا طبعييا واخذت حذرها في احتلال اكثر تدريجية للعراق، لكن انهيارالنظام ادى لتحملها مسؤولية البلد كله، حتى تقع في الفخ الكبير، ثم اتخذت أكثر القرارات حماقة في تاريخ الحروب مثل قرار حل الجيش وكل المؤسسات العسكرية والمدنية. ومن تكامل التقدير الالهي ان اصبح المثلث السني من حظ الامريكان والنصف الشيعي من حظ الانجليز حتى يكون المتورط الأكبر هم الامريكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت