المرحلة التي يعاد فيها الترتيب كله, المرحلة التي يقول بعدها المسلمون الآن نغزو ولا نغزى.
والله لو بذلنا كل حيل الدهاة وأهل المكر والخديعة من أجل أن نجر أمريكا وعبيدها ليصبحوا في وضع يقلب الدنيا عليهم لما استطعنا لكنه مكر الله، والله خير الماكرين.
ولا تنسوا أن أمريكا دخلت العراق ليس بتحدي المسلمين فحسب بل بتحد للعالم كله. ودخلت وهي مراهنة أنها ستكسب كسبا تاريخيا، وتستقر لها الأمور ويقدم لها الشعب العراقي الشكر الجزيل ويستمتع باستعمارها له. وظنت أمريكا أنها بهذا الرهان ستتخلص من ورطة مخالفة دول العالم، وستقول لهم: ألم أقل لكم أني أعلم غيب السموات والأرض واعلم منكم بالعراق وحقيقته.
وحين سقطت بغداد ذلك السقوط الدراماتيكي، ظن الكثير ان الرهان الأمريكي نجح، وأن أمريكا ستبصق على فرنسا وألمانيا وغيرها من الدول التي رفضت الموافقة على فعل الامريكان. لكنه مكر الله الذي كان استدراجا رهيبا حتى وقعوا في الفخ والمحرقة الدائمة، وهم ينظرون فلا هم الذين يستطعيون البقاء في هذه المحرقة وليس لديهم المخرج الذي يستطيعون منه الهروب، فيشمت بهم العالم كله شر شماته وتنهار هيبتهم.
وكل ناظر بمنظار تاريخي عميق يكاد يدرك أن المشهد الآن هو مشهد الفريسة في الهدف، فالأمريكان في حالة من الحرج تاريخيا جعلتهم وكأنهم"ريم على القاع بين البان والعلم"في مرمى ضربات المجاهدين.
فالأمريكان وقعوا في فخ صنعته يد الله بأيدي المجاهدين، فهم الان مثل الذي يمشى علي خيط رفيع لو ضربته ضربة معلّم سقط فيها سقطة مدوية, وإذا سقط الأمريكان تساقطت بعدهم لبنات النظام الدولي ..
والسؤال هو كيف وقعت أمريكا في هذا الوضع الحرج بحيث سيؤدي ضربهم لتفكك النظام الدولي؟
القضية كلها في خطأين تاريخين، الخطأ الأول المواجهة العالمية مع الإسلام تحت مسمى الإرهاب، والخطأ الثاني دخول العراق.
فأمريكا تصرفت في ردها على عملية سبتمبر تصرف الانتقام ضدالاسلام كله، وجرعليها هذا التصرف ما جر من ويلات ومشاكل، وعاش المجتمع الاميركي حالة ذعرمستمر،