إن المنطقة على أبواب تغيير شامل، وإن رياح التغيير الجذري مقبلة، والمخذول هو من لم يستطع بعد أن يرى مصارع الكافرين والمنافقين، والأحمق هو من لا يتعظ بـ (ساء صباح المنذرين) ، وإن هذه الإرهاصات يعقلها كل من له قلب وألقى السمع وهو شهيد، والمجرم في حق الله ورسوله من لا يزال يعتقد أن هؤلاء المنافقين يمكن أن يصنعوا مجدا للاسلام أو يرفعوا عنه ظلما وهم أظلم الناس له.
وإن من أول ارهاصات التغيير الشامل في النظام الدولي حلول الفوضى. والفوضى نتيجة حتمية لكل هذا الخداع واستمراء الناس وركونهم إلى الذين ظلموا وسكوتهم على الباطل كل هذه السنين، ورضاهم بالفجار وفخرهم بهم وتركهم الجهاد والقعود عنه.
إن هذه الأمة التعيسة التي عاشت حياة الخنوع طويلا لن تستيقظ سوى بحدوث هزة عميقة تهزها في أصل وجدانها، لكن هذه الهزة فور حدوث الانهيار ودخول المنطقة في فوضى ستختصر المدى التاريخي الذي تحتاجه الأمة لتفيق مرة ثانية على المجد. ولابد دون الشهد من إبر النحل.
وأختم بعبارة كتبها أحد الفضلاء حين توقع مثل هذه الهزة فقال:
تلوح في الأفق القريب بوادر فتن سوداء مدلهمة ينظر إليها المؤمن متشحًا بثوب الوقاية من درنها وأوساخها قد اغتم واهتم من تخايلها أمامه تقول للأمة: صبحتكم مسيتكم ..
نعم هي فتن كانت نتيجة أكثر من طبيعية لتراكمات الذل والهزيمة والسلبية والإتكالية والتي فعلت فعلها في المجتمعات المسلمة. وهي فتن ولدت من رحم مجتمعات تشكلت بناء على صيغة مخابراتية أمنية، همها الأكبر حماية الحكام وعروشهم. مما عكس أذواقًا وأعرافًا وأخلاقًا تلبست الاستكانة والتخلف والوضاعة .. ومن هنا أصبح التغيير مستحيلًا إلا بقرون من الغسيل الفكري والحضاري.
وحسبك أن تعلم أن حركة التاريخ وسننه لا تسير بهذه الطريقة مهما توهم الكثير ذلك بل إن هذه الهزة التي ستشكل واقعنا القريب هي من سيقوم بذلك بنفض مجتمعاتنا نفضًا عنيفًا من القاعدة إلى القمة، ومن الطرف إلى الطرف تزيل معها عوامل التحكم القميئة، المرسخة للذل والخلود إلى الأرض، وكل ذلك بثمن باهظ. بل وباهظ جدًا يأخذ أشكالًا مروعة فربما يعطش أقوام ويموتون عطشًا، وقد يجوع أقوام ويموتون جوعًا وربما يزول الأمن ويكثر الهرج ويتسلط قطاع الطريق والمجرمون. لكن ذلك كله ضريبة حمم طوفان الهزة، ومن بعدها يعلم الناس كم كانوا يصلون بنار جوع الكرامة، وعطش