فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 397

هؤلاء الذين وقعوا البيان في الجملة أيضا ..

لقد قرأت البيان، وفي البدء فإن هناك مكاسب مثل اعتراف بعض من اعتبروا ضمن التيار العلماني برفض العلمانية كمنهج في بلاد الاسلام .. هذا مكسب تحقق في البيان ..

لكن أغلب نقاشي سيكون مع الاسلاميين الذين اختاروا الفكرة الاسلامية كمنهج للحياة، وسألونا يوما ونحن صغار بسؤالهم (من يحمل هم الدعوة!؟)

فحملنا هم الدعوة، ودخلنا معهم المعترك واعتبرنا أنفسنا جنودا مجندين من أجل الدعوة .. وأخبرنا أولئك الأساتذة أن الاسلام مستهدف من الغرب الصليبي واليهود ..

وجلسنا في مجالسهم وحلقات العلم التي عقدوها وظللنا سنوات نعتقد أن الغرب هو (عدونا) الأول، وأنه يجب أن نعمل كل ما بوسعنا من أجل جهاده والقضاء عليه أو على الأقل دفع ضره عنا، ورد كيده في نحره ودفع غائلته .. وحاربنا وكلاءه (العلمانيين) حربا ضروسا كنا فيها أتباعا وجنودا مخلصين لشيوخنا الذين كانوا يقودون تلك الحروب ..

فأصبحت هذه المفاهيم أسسا قامت عليها حياتنا وبنينا عليها أن دين الله يقتضي البراءة من الكفر أولا، ثم منابذته العداوة ثم جهاده .. وقيل لنا إن هذا هو التوحيد .. فقلنا نعم وهذا ما دل عليه القرآن ..

ومرت السنوات ونحن نعتقد أن هذا هو الدين .. وأن الله خلقنا لهذه الغاية .. أن نقيم دينه بالبراءة من الشرك ثم تحقيق التوحيد في أنفسنا وفي حياتنا وكل شيء يتعلق بنا ..

وخرج منا رجال تشربت نفوسهم بمبدأ (حتمية المواجهة) .. فحملوا رؤسهم على أكفهم يطلبون الشهادة في سبيل الله والموت من أجل ماذا؟ من أجل ردع الكفر وإخراجه من بلاد المسلمين، ودفع تسلطه وطغيانه علينا ..

وكان من نتيجة هذا كله أن حدثت غزوات نيويورك وواشنطن المباركة .. فباركناها كما تعلمنا من شيوخنا ودعونا لمن نفذها وقلنا .. رحمهم الله يا أرشد الله من غزاة وقد رشدوا .. أليس هذا هو القرآن الذي تعلمناه من شيوخنا؟ أليس الله قال (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) ؟ اليس النبي صلى الله عليه وسلم قال (ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبه من النفاق) ؟ فإذا لم نحدث انفسنا بالغزو فلا أقل من الدعاء للغزاة والقنوت من أجلهم .. أليس هذا هو الاسلام الذي علمنا إياه شيوخنا .. اليس الله يحب أن تسفك الدماء في سبيله وإقامة شرعه ودينه؟ أليس هذا الدين الذي تعلمناه من هؤلاء الشيوخ حسنا نحن عملنا بمقتضاه ودعونا لمن سفك الدماء في سبيل الله ..

وخرج الكفر وأجلب على المسلمين بخيله ورجله، وحمل معه الخمر والقيان (ماريا كاري المغنية زارت الجنود الأمريكيين في طاجكستان وغيرها وغنت لهم هناك) ..

فكتب شيوخنا بيانات خاصة يعلنون أن الفئة المسلمة التي غزت أمريكا في عقر دارها إنما هي فئة (مفتئتة) على الأمة، وأنها شرذمة لا تمثل الأمة .. ! عجبا!!

ثم كتب مفكروا الامريكان وفلاسفتهم بيانا قالوا فيه (على أي أساس نقاتل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت