يقفل الاتصال لينهي أبو الدحداح وجبة المعصوب بالقشطة [1] ثم يدخل الإنترنت ويكتب في الموقع .. قتلنا ثلاثة علوج أمريكيين اليوم ..
في نفس الليلة: ينتظر مراسل جريدة الحياة على أحر من الجمر صدور أي شيء جديد من مركز الدراسات .. عندما يرى الخبر يطير فرحا ويرسل رسالة إلى جهاد الخازن أو جورج سمعان .. أبشر أخبار جديدة من مركز الدراسات!! الناطق شبه الرسمي باسم تنظيم القاعدة ..
يطير الخبر على رويتر والاسوشيتد برس .. والفرانس برس .. ويقرر الإف بي آي دراسة الخبر فربما تكون فيه شفرات .. !
يأتي مراسل الشرق الأوسط الخيبان ويسرق الخبر ثم يملحه من عنده بكم كذبة من هنا وهناك ثم يضيف في رأس الخبر:
ك. ن. عواصم!
الكاف تعني أنهم كذابين والنون نصابين، عواصم لا تعني شيئا ..
الخلاصة أن الخبر كانت تكلفته مكالمة تليفونية أو رسالة بريدية .. وصحن معصوب بالقشطة ..
النتيجة الدنيا كلها طارت بالخبر وكل يزعم أنه صاحب السبق، وأن لديه أخبارا خاصة وخطيرة من أفغانستان .. !
بمعنى آخر .. أن مجموعة من الشباب الذين لم يدرسوا الإعلام .. وليس لديهم تقنيات عالية ولا إمكانات مثل التي تصرف على الصحف العربية .. أصبحوا (مصادر إخبارية خاصة) أصبح المجاهدون يصنعون الخبر .. وتتسابق الدنيا لالتقاطه منهم ..
أليس هذا إبداعا في تحويل المستحيل إلى ممكن .. ؟
مع أن الجهود بسيطة والإمكانات بدائية ومتواضعة لكنها ولأنهم رجال مؤمنون بالله حقا وقدموا أرواحهم في سبيل الله .. إلا أنهم انتزعوا وبجدارة أسلحة كان الغرب والعلمانيون يحاربوننا بها .. سلاح الإعلام ..
الإنترنت أصبحت سحرا انقلب على الساحر وأصبح همُّ الساحر هو مطاردة موقع النداء .. الناطق شبه الرسمي باسم تنظيم القاعدة ..
وإذا شك أحد في كلامي فليقرأ مقال تركي الحمد الأخير وكيف تلوى وجعا من الإنترنت ..
الإنترنت أصبحت صديقة للإسلاميين، وأصبحت المكان الذي تصدر منه أخبارهم والمكان الذي تتشكل فيه خياراتهم، والمكان الذي فيه يجتمعون وينتقدون بعضهم البعض ويخرجون بأفضل الحلول ويتواصلون من أجل إنكار المنكرات ومن أجل تسيير المسيرات ..
(1) معصوب بالقشطة: أكلة حجازية تسبب الإدمان!