فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 397

أولوياتنا بدلا من أن نلتفت إلى أن مشكلة عصرنا الأولى هي أن الأمة قاطبة محتلة من الغرب وأن المعركة الأولى التي يجب أن نخوضها هي معركة الجهاد ضد المحتل .. وإذا كانت قضية التأويل والتعطيل أخذت حيزا كبيرا عالجه ابن تيمية في عصره فلأنها كانت ضرورة في ذلك العصر, لكن ابن تيمية لم يجعلها قضيته الأولى لأنه عندما اقتضى الجهاد أن يجاهد التتار خرج على رأس الجيوش فأين ابن تيمية من شيوخ هذا العصر؟؟ الذين مازالوا ينادون بتأخير مشروع الجهاد والالتفات إلى ما يسمونه زورا (الجهاد العام) .

بل حتى على مبدأ من جعل (العقيدة) اهتمامه الأول جهلنا حقا كيف تكون العقيدة وظننا أن الحروب مع الأشعرية وغيرها من الفرق هي الأصل في حياتنا! ولم نهتم بكيفية تحقيق ما اختلفنا فيه مع الأشعرية في الأسماء والصفات. إن توحيد الأسماء والصفات على طريقتنا لم يجعلنا أكثر من سوى نسخة محسنة من المستشرقين الذي يعرفون السنة أكثر منا ويخدمونها لكنهم لا يؤمنون بالإسلام. إنك حينما تقرر صفة (السمع) لله وتقول نؤمن بأن الله سميع كما يليق بجلاله وعظمته لا ينفعك إذا لم يؤثر هذا الإيمان في سلوكك ويجعلك تراقب الله في كلامك. والذي يؤمن بأن الله بصير لا ينفعه ان يقول نؤمن به كما جاء دون تعطيل ولا تأويل ولا تكييف ولم يتمثل في أفعاله مراقبة الله واستحضاره بأن الله يسمعه ويسجل ما يقول. والذين يقول بأن الله قوي لن ينفعه تكلف العبارات ان كان عمليا يتصرف وكأن امريكا اقوى من الله

والذي يزعم بان الله غني لن ينفعه تكلف العبارات وهو يظن أن الرزق بيد ابن سعود أو أن الرخاء العالمي يعتمد على امريكا

والذي يظن أن الله عليم لن ينفعه تكلف العبارات وهو يبذل جهده كله لمصلحة نفسه ويبحث عن العبارات والمواقف التي ترضي الطاغوت ..

فإذا كان المتهمون بالماتريدية قد تمثلوا الايمان بصفات الله واسمائه على الحقيقة وفكروا وتكلموا وفعلوا على أساس أن الله سميع بصير قدير قوي عزيز غني رزاق حكيم إليه المصير. فهم أهل التوحيد وهم الذين تمثل فيهم تحقيق معنى لا اله إلا الله وليقل من شاء ما شاء بل هم الذين حققوا معنى توحيد الأسماء والصفات بالذات رغم أنف من يتطاول عليهم من المتشدقين بالسلفية وقد جهل أسماء الله وصفاته على الحقيقة حين خالفها في ا لتمثل.

ثم هناك الاختبار الأخير والأصعب في مسألة الإيمان .. الذي يتجسد به التوحيد في أسمى صوره على الإطلاق والذي ينكشف فيه المنافق كشفا فاضحا, وذلك في لحظة المواجهة الحقيقية في اختبار هل يقدم حظ النفس والمال أم يقدم مرضاة الله عليها. بحيث يقرر الإنسان في لحظة هل يبيع نفسه لله أولا يبيعها ولا يمكن بحال أن يختار المرء أن يبيع نفسه لله إلا أن يكون موحدا مؤمنا يعلم أنه يخرج من الدار الدنيا إلى رضا الله مباشرة هذا اليقين هو الذي تمثله عمير بن الحمام حين استبطأ المسألة ورأى أن بضع دقائق يأكل بها التمرات حياة طويلة في شقاء الدنيا وتأخر عن نعيم الآخرة ورضا الله, يا رسول الله ليس بيني وبين ذلك إلا أن آكل هذه التمرات؟ إنها لحياة طويلة,!! الذي يقرر أن يبيع نفسه وماله واسمه ومهجته وقلبه في سبيل الله هو الذي وصل إلى تحقيق التوحيد فكيف بمن يفرط بدولة كاملة تحت يديه من اجل رضا الله ..

هذا هو أمير المؤمنين الملا عمر وهذا درسه المجاني في حقيقة التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت