فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 397

واشنطن ..

ما فاتني أن أقوله لذلك الشيخ وأجد الفرصة الان لقوله بعدما شاهدنا مهزلة قناة الجزيرة يوم الأربعاء الماضي في برنامج (بلا حدود) ..

إن من يقول هذا الكلام في نظري أحد رجلين: إما ساذج سياسيا جاهل تاريخيا قابل للاستغفال، أو عارف بموقعه وواجبه ومسؤوليته وعارف مع من يجب أن يكون الحلف الاستراتيجي لكنه أضعف من أن يتحمل هذه المسؤولية وأضعف من أن يعترف حتى لنفسه هو أنه عاجز فيمارس الخداع بشعور أو بلا شعور حتى يتخلص من هذه المسئولية.

وعليه فإننا يجب أن نقول لمشائخ الصحوة ..: سنتغاضى عن انكشاف حقيقة علمكم (بالسياسة) او تحايلكم على المسئولية وسنتكلم معكم بالسياسة ونضرب مثالا عمليا .. حتى تقتنعوا أنكم لا تحسنون من السياسة سوى أبا جاد ..

في أي بلد محتل في الدنيا .. هناك ظاهرة .. تحدث دوما بشكل طبيعي .. تخرج حركة مسلحة تسمى (المقاومة المسلحة للاحتلال) .. هذه المقاومة .. يستفيد منها مفكروا البلد والمثقفون في ترتيب المطالب .. بحيث عندما يقتنع الخصم المحتل من خلال الضربات العسكرية التي توجهها له المقاومة .. أنه حان الوقت ليستمع لمطالب المقاومة ويبدأ بالسعي لمعرفتها يجلس معهم في للتفاوض .. والعسكريون عادة لا يحسنون الحديث والتفاوض، ولذا يقوم بتمثيلهم المثقفون والمفكرون في المفاوضات مع المحتل ويسمع المحتل من المفكرين والمثقفين ماذا تريد حركة المقاومة وما هي مطالبها .. فيكونون هم الواجهة الفكرية لحركة المقاومة المسلحة .. هذا يحدث في كل بلد ولو تابعتم تواريخ الثورات في جميع البلدان لوجدتم جهة فكرية تتبنى أن تكون واجهة للحركة المسلحة ..

هذا ما يحدث عادة فما الذي حدث في الأحداث الأخيرة؟

للاسف الشديد لم يعرف مشائخ صحوتنا الدور الذي كان يفترض أن يقوموا به حينما يتبنون فكريا حركة الشيخ أسامة بن لادن ويطرحون أنفسهم جزءا من القضية باعتبارهم المفكرين والطليعة الثقافية التي سيمكنها أن تشرح وتوضح للعدو ماهي مطالب بن لادن والأمة .. فهذه الشريحة من شيوخ الصحوة كانت مرشحة بشكل مذهل لهذا الدور فهي شريحة قد عرف عنها صدق وجهاد سابق إبان حرب الخليج الثانية ولذا وثق فيها كل الناس بمن فيهم الجهاديون .. بدلا من ذلك قام هؤلاء الشيوخ بطرح أنفسهم بشكل مستقل عن المجاهدين وخطأوا المجاهدين بشكل يسقطهم فورا من القضية .. وبدلا من أن يتقووا بالمجاهدين اضعفوا أنفسهم وأضعفوا المجاهدين .. ولذا لمن لم يفهم حتى الان لماذا تجرأ عبدالله بن عبدالعزيز ورمى بعرض الحائط كل الاتفاقيات السابقة مع العلماء في مسألة رئاسة تعليم البنات، وتجرأ واحتقر الأمة بمصارحته للصيهوني فريدمان بنيته مؤاخاة اليهود، نقول لمن لم يفهم لماذا فعل عبدالله ذلك نقول ببساطة لأن عبدالله ومن وراءه من العلمانيين أحسوا بأن مشائخ الصحوة أضعف من أن يشكلوا خطرا عليهم .. فهم قد تخلوا عن الحركة الجهادية وهم في نفس الوقت مستقلين عن العلماء الرسميين فلم يعد هناك بعبع يخيف آل سعود اسمه (مشائخ الصحوة) ..

حسنا هل فات الوقت على مشائخ الصحوة الان؟

لا لم يفت الوقت بعد .. نحن لا نطالب مشايخ الصحوة أن يتحولوا ناطقين رسميين لابن لادن ولا أن تصبح مجالسهم مكاتب لتجنيد الناس للقاعدة فهذا فيه من المحاذير المقبولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت