فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 397

وجزء كبير من العالم الاسلامي لم يكن محتلا، فلم يكن صعبا على صلاح الدين أن يجمع الناس على حرب الصليبين

فالمعاني الاسلامية ما زالت قائمة، والجهاد لم تتوقف عنه الأمة في تلك الفترة ..

أما مهمة أسامة بن لادن فهي مهمة مستحيلة .. ولولا أن المؤمن الذي يؤمن بالقرآن لا يعرف المستحيل، لكان مجرد التفكير في مشروع أسامة بن لادن ضرب من الجنون المحض ..

وربما يتفلسف متفلسف ويقول ماذا صنع أسامة؟ مقارنة بما صنع صلاح الدين؟

فأقول لهم .. إذا كان صلاح الدين حرر المسجد الأقصى من الصليبيين .. فإن الأمة وقتها كانت حرة .. لم تكن مستعبدة في فكرها ولم تكن تعبد غير الله .. أما أسامة بن لادن فإنه حرر الأمة أولا من عبادة أمريكا .. وكشف سوأة أمريكا .. وأظهر كم كنا مخدوعين بها وكم كنا سفهاء عندما صدقنا ما تقوله أمريكا عن نفسها وعنا .. وهذا الإنجاز إنجاز عظيم ونصر حقيقي لا يمكن تقديره .. وإذا تحررت الأمة أولا من عبادة غير الله فإن استرجاع المسجد الأقصى وغيره من المقدسات يصبح مسألة وقت فقط .. أما قبل تحريرها من عبادة الأمريكان .. فإن الحديث عن تحرير المقدسات والأراضي مجرد أحلام ..

يجب أن يدرك إخواني أنني عندما أتحدث عن أسامة فأنا اقصد شيئين ..

أسامة بن لادن الرجل .. الإنسان .. الشخصية ..

اسامة بن لادن .. الرجل قائد الرجال .. المخلصين الذين معه .. كل شخص ممن مع أسامة مقصود بالطبع في كلامي .. لكنني أخص أسامة بالحديث لأنه هو الرمز الذي يدل عليهم .. فالحزنوي والعمري ومحمد عطا .. والظواهري ومحمد عاطف وأبو غيث والبقية، كل هؤلاء رجال لا تقل أهمية واحد منهم عن الشيخ أسامة نفسه .. لكن لأن الشيخ كان العنصر الجامع لهم جميعا، وهو باني المشروع الأول لقاعدة الجهاد .. خصصناه بالذكر اختصارا وتقديما لفضله على غيره مع اشتراكهم كلهم في الفضل والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا ..

أتذكر قبل سنوات طويلة .. وكان الجهاد الأفغاني على وشك النهاية .. ولم تفتح كابل بعد .. لمحت الشيخ أسامة في سطح الحرم المكي في العشر الأواخر من رمضان، كان الشيخ يبحث عن مكان يكون قريبا للجلوس والاستماع لدرس الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .. عرفت الشيخ أسامة ووقتها أصبح مشهورا بسبب قضية الجهاد الأفغاني .. عندما جلس الشيخ .. توجهت لمكانه وسلمت عليه وجلست بجواره .. وقلت له يا شيخ أسامة .. تعلم بارك الله فيك أن العلمانيين يحاربون الإسلام .. وأنت تحض الناس على الجهاد، وتعلم أن الشباب لو ذهبوا لأفغانستان يقتلون وتخسر الدعوة الشباب .. كنت صغيرا وقتها .. في المرحلة الثانوية .. ابتسم الشيخ وحمد الله وأثنى عليه .. ثم حدثني بكل اهتمام .. وبتفصيل طويل عن أهمية الجهاد .. وأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر الأمة أنها إذا تركت الجهاد فسوف تصبح ذليلة .. كان يسوق لي الايات والأحاديث، باهتمام .. وكأن إقناعي بالجهاد سوف يغير الدنيا .. ! لقد أعطاني قدري واهتم بالحديث معي بطريقة سلبت مشاعري .. وصرت انظر إليه باهتمام .. وحب .. تخيلت نفسي لو كنت مكان الشيخ وجاءني شخص مثلي وقال لي ذلك الكلام .. أتوقع أن ردة فعلي ستكون: أقول يا ولد .. روح ذاكر دروسك أفضل لك .. !

اليوم وبعد سنوات طويلة .. أتمنى أن أقابل الشيخ لأذكره بالقصة وأقول له .. كم كنت أحمقا يا شيخ عندما طلبت منك أن تتوقف عن إرسال الشباب للجهاد .. وأتمنى لو أرسلتني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت