فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 397

الإسلامية كلها منذ خمسة قرون علي الأقل، هو بذاته، بنفس الوقاحة والبشاعة، وكأنما فلسطين هي النموذج المصغر، والأمة الإسلامية هي النموذج الأكبر، وفيما عدا الحجم، فالتطابق كامل.

منذ خمسة قرون كانت الدولة الإسلامية الكبرى تتخلي تحت وطأة الضربات الهائلة للغرب الصليبي و المكائد اليهودية عن سيادتها للعالم وريادتها له. ولولا أن قيض الله الدولة العثمانية للدفاع عن هذه الأمة لكنا الآن كالهنود الحمر، بقايا شراذم.

حتي ذلك الوقت كنا أقوياء، وكنا سادة العالم، وكنا متحضرين، رغم ما تحفل به كتابات المستشرقين و أذنابهم بعكس ذلك.

كنا لا نسمح لسفن الغرب أن تعبر مضيق باب المندب من اليمن إلى خليج السويس لأنهم سيمرون قرب بحر جدة وهو من الحرم، فكان البحر الأحمر كله عندهم حرم لا يدخله إلا مسلم! وكانت سفن العثمانيين تتسلم بضائع التجار الفرنجة عند اليمن وتنقلها لهم إلى خليج السويس وتسلمهم إياها في المتوسط.

وحتي القرن السابع عشر، كان السلطان عبد المجيد يسمى البحر المتوسط البحيرة العثمانية، فسأله صحافي إنجليزي إذا كان المتوسط وشاطئه الشمالي كله لأهل الصليب بحيرة عثمانية؟ فما البحر الأسود الذي يحيط به ملك الإسلام وجيوش الخلافة العثمانية فعلًا؟، فقال السلطان العثماني: البحر الأسود هو مسبح قصري!.

في عام 1452 كان محمد الفاتح قد حقق أمل المسلمين، وتم على يديه إنجاز النبوءة النبوية بفتح القسطنطينية، والتي كانت معقل تجييش الجيوش ضد بلاد المسلمين، واستيقظت أوروبا علي الخطر، و إزاء عجزها عن مواجهة الدولة الإسلامية في الشرق، فقد شددت الحصار علي امتدادها في الغرب، فسقطت الأندلس بعد فتح القسطنطينية بأربعين عاما، سقطت وانتهي فيها الإسلام بعد أن ظل يحكم فيها ثمانية قرون، كان البابا هو الذي يقود الحملات وهو الذي يخطط ويقرر، بل وهو الذي يقسم بلاد المسلمين بين المستعمرين، فانطلقت جحافل الصليبيين الثملة بأول نصر حاسم ونهائي علي المسلمين لكي تحاصر العالم الإسلامي كله. انطلقت من مختلف بلاد أوروبا، ومن روسيا.

نحن لم نسئ إليهم .. كنا دائما نحترم جميع أنبيائهم ونؤمن بأديانهم لكنهم أبدا لم يحترموا نبينا وما اعترفوا بديننا بل إن تقدمهم الحضارى الذى اعتمدوا علينا فيه لم يغذه بعد ذلك ويستحثه ويستنفره سوى السعى المحموم بالحقد الأسود الهادف لتدميرنا ومنذ القرن الخامس عشر وهم يحاولون محاصرتنا اقتصاديا كى يضعفونا عسكريا ثم يمحقونا.

إن افتقاد النظرة الشاملة للتاريخ تصيبنا بالعماء عن فهم الحاضر وتمنعنا من إنقاذ المستقبل ..

والغرب (الصليبيون) منذ مؤتة يفكرون بنفس الطريقة ويسيرون نفس المسار ومهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت