فشلوا، فإنهم يعاودون الكرة المرة تلو المرة حتى ينجحوا ..
المأساة أن ما كانت الحضارة الإسلامية والدولة الإسلامية تطلبه دائما هو أن نبقى في بلادنا التى حررناها من استعمارهم أحرارا نتعايش معهم في سلام ..
أما هم فكان مبتغاهم طيلة الزمان أن يعيدوا احتلال بلادنا وأن يقضوا على ديننا ..
وعندما أدرك الغرب عجزه عن إبادتنا فقد تآمر الصليبيون مع المغول علينا - وذلك ثابت في التاريخ رغم التعتيم عليه ..
كانت فلسطين هي الهدف منذ استعاد المسلمون العرب فلسطين العربية من الرومان بعد معركة أجنادين وقد نجحوا في تحقيقه في الحروب الصليبية ثم نجح العرب المسلمون في تحريرها مرة أخرى .. بعد حطين تحطمت جيوشهم لكن هدفهم لم يتحطم ولولا بزوغ شمس الدولة العثمانية في هذا الوقت بالذات لاستطاعوا بعد إنهاك العرب واستنزافهم في الحروب الصليبية وحروب المغول، لكن الدولة العثمانية تكفلت بحماية الإسلام والمسلمين في الشرق فانطلقوا هم من الغرب ..
يلخص الدكتور محمد عمارة في كتابه: \"الجديد في المخطط الغربي تجاه المسلمين\"- دار الوفاء الأمر بقوله:
إذا كنا بصدد الحديث عن الجديد في مخططات الغرب تجاه المسلمين، فيحسن أن نذكر بعض التواريخ التي تفسر لنا أمورا كثيرة .. ( .. ) .. فبالطبع إن الصراع بين الشرق والغرب صراع قديم، وغزوة الإسكندر الأكبر احتلت \"الشرق \"قبل الميلاد، وهزمت الدولة الفارسية التي كانت أبرز القوى الموجودة، ونعلم أن هذه الغزوة (الإغريق ثم الرومان) زحفت إلى مختلف بقاع الشرق (شمال إفريقيا ومصر والشام والحبشة واليمن، وكادت أن تصل إلى وسط شبه الجزيرة العربية في غزوة الفيل، والتي ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس عامها) . ونعلم أن الفتوحات الإسلامية كانت في جوهرها حروب تحرير الشرق من هذه الغزوة الإغريقية الرومانية، حتى إن شعوب الشرق- وهى على دياناتها القديمة - وقفت تحت راية الفتوحات الإسلامية تحريرا لهذا الشرق من ذلك الاحتلال، ونعلم أيضا أنه لم تكن هناك فتوحات إسلامية دار فيها الحرب والقتال بين جيش إسلامي وبين شعب من شعوب البلاد التي فتحها المسلمون، فعندما جاء المسلمون إلى مصر كانت حربهم مع الروم، ونفس الشيء كان في الشام، ( .. ) ..
ويواصل الدكتور عمارة:
إذن فالحرب في الفتوحات الإسلامية كانت تدور ضد بقايا وصور الهيمنة والغزوة الإغريقية الرومانية، ولم تكن بين المسلمين وبين شعوب البلاد التي فتحها المسلمون