فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 397

وعندما حررت المنطقة، جاء الغرب مرة ثانية في ظل الحروب الصليبية ج كي يستعيد، فكان الصراع وكأنه موجات .. فجاء الغرب منذ 1096 ميلادية ( .. ) .. في 1492 م سقطت غرناطة وأخرج المسلمون من بلاد الأندلس. سقوط غرناطة لم يكن نهاية مطاف الضغوط الغربية ضد عالم الإسلام؟ لأن صحوة وتجديد العثمانيين لعسكرية الدولة جعلت الغرب منذ خمسمائة عام يخطط التخطيط الآتي:

فقد قرر أن يلتف حول عالم الإسلام ويطوقه عن طريق رأس الرجاء الصالح ( .. ) .. فقد سقطت غرناطة 1492، في نفس العام، وفى أغسطس بالتحديد بدأت رحلة كولمبس ( .. ) .. كان يقصد الالتفاف حول العالم الإسلامي، ( .. ) .. فجاءت بعده حملة فاسكوداجاما الذي اكتشف رأس الرجاء الصالح في عام 1497 (الاكتشاف كان جديدا ب النسبة لهم) ، كل هذا بعد 5 سنوات فقط من سقوط غرناطة.

عندما ذهب البرتغاليون إلى الهند، كانت إسلامية، وكانت تحكم حكما إسلاميا في ذلك التاريخ، ولم يكن الوعي غائبا عند حكامنا المماليك وإنما كانوا يدركون أنها حركة التفاف حول العالم الإسلامي، ليس فقط لتحويل طرق التجارة (وهو باب من أبواب الذبول الاقتصادي للعالم الإسلامي) ، وإنما كانوا يدركون المخاطر الاستراتيجية التي يبتغيها الغرب؟ ولذلك لم يكن غريبا أن تخرج الجيوش المملوكية من مصر لتقاتل البرتغاليين في الهند في ذلك التاريخ، وهزمت الجيوش، المملوكية في أي بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح بأقل من 7 سنوات.

لم تنته قصة التفاف البرتغاليين لبلاد المسلمين بعد هذا الانتصار الذي حققوه، فنجد الفليبين التي كانت بلادا إسلامية (كانت مانيلا اسمها أمان الله) ، ذهب إليها ماجلان (الذي ندرسه على أنه مكتشف) ليحارب الإسلام والمسلمين، ومات هناك 1521 ميلاديا في قتال ضد المسلمين.

بعد هذا الالتفاف بدأت مرحلة ضرب قلب العالم الإسلامي، والتواريخ خير شاهد، فنجد بونابرت الذي جاء إلينا في عام 1798 ثم فريزر في 1807 والجزائر احتلت في 1830، ثم عدن 1838 م، ثم تونس 1881 م، ثم مصر 1882أم، ثم ليبيا 1911، ثم المغرب 1912، ثم عموم البلوى في سايكوس بيكو التي قسمت ما بقى من عالمنا العربي 1916، ثم الذروة عند سقوط الرمز (الدولة العثمانية) في 1924. إذن صراع الغرب مع الإسلام منذ خمسمائة عام على طرد الإسلام من أوربا، وعلى بدء هذه الغزوة الصليبية التي بدأت بالالتفاف حول العالم الإسلامي حتى جاء بالعشرينات وعلي أعتاب الحرب العالمية الأولى، حيث أعلن سقوط كافة أنحاء العالم الإسلامي تقريبا أمام الهيمنة الغربية. هذا الصراع لم ينته عند هذا الحد، بل دخلنا في إطار الصراع حول الهوية، وتلك هي المعركة القائمة حتى هذا التاريخ.

ولم يكن هدف الغرب طرد الإسلام من أوروبا فقط كما يقول الدكتور عمارة في كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت