فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 397

الهام، بل كان القضاء علي الإسلام نفسه.

لقد أعلن البابا كليمنت الخامس (1305 - 1314) أن وجود مسلم على الأرض المسيحية يعتبر \"إهانة لله\"... وأن المسلمين في الممالك الأوروبية وكر الوباء متوهجة التلوث مصدر الطاعون العضال والجراثيم القذرة \"وبهذا المنطق أبادوا المسلمين في صقلية وجنوب إيطاليا في بداية القرن الرابع عشر ... وفى نهاية القرن الخامس عشر سقطت آخر قلعة إسلامية في أوروبا عندما سقطت غرناطة فدقت أجراس الكنائس في شتى أرجاء أوروبا ابتهاجا بالنصر المسيحي على الكفار، ثم لم تلبث محاكم التفتيش أن بدأت وعلى مدى 300 سنة بتخيير المسلمين بين الموت بأبشع الطرق أو التنصر أو الاستعباد أو الرحيل ..."

وكان من بين الخطط التي اعتزمها \"دالبوكيرك\"أحد قواد حملاتهم الصليبية التي لم تنقطع قط تحويل مجرى نهر النيل ليحرم مصر من أراضيها الخصبة فيتم هلاكها وإخضاعها، وقد كتب إلى ملك البرتغال يستدعى صناعا مهرة ليقوموا بفتح ثغرة بين سلسلة التلال الصغيرة التي تجرى بجانب النيل في الحبشة ولكنه توفى سنة1515 ثم أحبط مواصلة الخطط في هذا الاتجاه انضمام مصر بالفتح إلى الدولة الإسلامية الكبرى منذ عام 1517.

و دالبوكيرك هذا هو نفس الرجل الذي وقف من قبل على أبواب ملقا الحصينة يقول لبحارته إنني مقتنع كل الاقتناع بأنه منذ اللحظة التي تنتزع فيها تجارة التوابل من أيدي العرب تنهار القاهرة ومكة إلى الأبد ..

كانت البرتغال أسبق دول أوربا في هذا المجال فقد استطاع فاسكو ديجاما أن يدور حول أفريقيا ويكتشف الطريق إلى الهند مارا برأس الرجاء الصالح، ولم تمض غير أعوام قليلة حتى أصبحت أصغر دولة أوروبية تبسط سلطانها على مساحات أوسع من الإمبراطورية الرومانية في عظمتها الغابرة.

وخشيت البرتغال أن تلحق بها دول أخرى فسعت إلى البابا ليمنحها مرسوما يقضى بتمليك البرتغال جميع القارات والبحار والجزر التي يكتشفها البرتغاليون في الطريق إلى الهند وأقر هذا المرسوم ثلاثة بابوات آخرون، وافقوا على تلك الهبة العجيبة.

فلما نشطت أسبانيا في مجال التهام أطراف العالم الإسلامي كان عليها أن تسلك طريقا آخر غير طريق البرتغال، ومن ثم تبنت مشروع كريستوفر كولمبس للوصول إلى الهند بطريق الإبحار غربا وقد استطاع كولمبس أن يعبر المحيط الأطلسى متجها إلى الغرب حتى وصل إلى اليابسة واكتشف دنيا جديدة عرفت فيما باسم أمريكا، ولكنه ظل حتى آخر لحظة من حياته يؤكد أنه نزل في شرق آسيا وأنه إذا واصل السير غربا فسوف يبلغ نهر الكنج ببلاد الهند وهذا ما أثار مخاوف البرتغال حيث بات مرسوم البابا عديم القيمة مادام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت