والأصل في التزين: الاستحباب، لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّم زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . [الأعراف: 32] وقوله ^: «من أنعم الله عز وجل عليه نعمة، فإنَّ الله عز وجل يحب أن يَرَى أثر نعمته على خلقه» [1] .
وقد تَعرِضُ للتزين أحكامٌ تكليفية أخرى، فتكون واجبة تارة، وحرامًا تارة أخرى.
فمن أمثلة الزينة الواجبة: ستر العورة، وتزينُ الزوجة لزوجها متى طلب منها ذلك، لكونه حقًا له عليها، ولأن طاعة الزوج في المعروف واجبة على الزوجة.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه «سئل رسول الله ^ أيُّ النساء خير؟ قال: الذي تسرُّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله» [2] .
فإن أمر الزوج زوجته بالتزين فلم تتزين له أثمت، وكان له حق تأديبها لأن الزينة حقه.
قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله وَاللّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ الله كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} ... [سورة النساء: 34] .
قال الحَصْكفي: «يعزر الزوج زوجته ولو صغيرة على تركها الزينة الشرعية مع قدرتها عليها، وتركها غسل الجنابة، وعلى الخروج من المنزل لو بغير حق، وترك الإجابة إلى الفراش لو طاهرة من نحو حيض» [3] اهـ.
وقال أيضًا: «وصرحوا بأن له ضرب امرأته على ترك الزينة» [4] اهـ.
ومن أمثلة الزينة المحرمة: تشبه النساء بالرجال [5] ، وتزين معتدة الوفاة [6] ، وتزين المرأة بقصد التكبر والخيلاء [7] ، وإظهار زينتها لغير زوجها ومحارمها والنساء [8] .
(1) أخرجه أحمد (4/ 438) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 132 (: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات.
(2) أخرجه أحمد (2/ 251) واللفظ له، والنسائي (6/ 52) رقم 3231 ط دار الكتب العلمية، والحاكم (2/ 161) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
(3) الدر المختار (3/ 188) بهامش رد المحتار، ورد المحتار (5/ 274) ، وانظر: فتح القدير ... (4/ 200) ، وقليوبي (4/ 73) ، وجواهر الإكليل (1/ 328 329) ، وشرح منتهى الإرادات (3/ 96) .
(4) الدر المختار (2/ 537) .
(5) سيأتي تفصيل ذلك في الشرط السابع من هذا الكتاب (ص / 309 ــ 326) .
(6) رد المحتار (2/ 536 و 616 617) ، وحاشية الجمل على شرح المنهج (4/ 457) ، وجواهر الإكليل (1/ 389) ، ونيل المآرب لشرح دليل الطالب (2/ 109) ، ومنار السبيل (2/ 285) .
(7) انظر: رد المحتار (2/ 113) .
(8) انظر: الآداب الشرعية والمنح المرعية (3/ 356) لابن مفلح.