فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 297

قال الشيخ أحمد عز الدين البيانوني ــ رحمه الله تعالى ــ: «قول الأئمة: «عند خوف الفتنة» إنما يُعلم في ناظر خاص. وأما النظر إلى جماهير الناس الذين تبرز المرأة سافرة أمامهم فلا يُتصور عدم خوف الفتنة منهم جميعًا، فيتحتم المنع من السفور أمامهم على هذا التعليل. وبهذا يظهر مذهب أبي حنيفة وأصحابه في المسألة» [1] اهـ.

وقال الشيخ محمد زاهد الكوثري، وكيل المشيخة الإسلامية في دار الخلافة العثمانية سابقًا: «وأما ما يُروى عن أئمة الأمصارِ من جواز كشف المرأة وجهها وكفيها فمقيد بعدم الخوف من الفتنة. وأين ذلك المجتمع الذي يأمن الإنسان فيه الفتنة عند خروج المرأة سافرة» [2] اهـ.

يعني: كاشفة الوجه.

وقال الشيخ محمد علي السايس: «وينبغي أن يكون القول بهذا خاصًا بالحالات التي تؤمن فيها الفتنة. وفي الأوقات التي يكثر فيها الفساق في الأسواق والطرقات فلا يجوز للمرأة أن تخرج سافرة عن وجهها، ولا أن تبدي شيئًا من زينتها» [3] اهـ. لهذا لو لم يكن في ستر الوجه إلا سدُّ الذرائع المفضية إلى الفساد لكان ذلك كافيًا للقول بوجوبه، فكيف إذا اقترن بالأدلة الصحيحة التي تقدم بيانها؟

ولما كانت المرأة طريقًا لفتنة النفوس، وسببًا لغواية القلوب؛ لِمَا جُبلت عليه من جاذبية وَرِقَّة، فإنها باتت من الشهوات المحببة. قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} الآية ... [آل عمران: 14] . ولهذا كانت الفتنة بها أشد من الفتنة بغيرها.

فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي ^ قال: «ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء» [4] .

كما حذر النبي صلوات الله وسلامه عليه من الوقوع في حبائلهن، والاغترار بهن، والزلل بسببهن.

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي ^ قال: «إن الدنيا حُلوةٌ خَضِرة، وإن اللهَ مستخلفكم فيها فينظر ــ وفي رواية: لينظرَ ــ كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء» [5] .

(1) الفتن، (ص / 210) . الفتن، (ص / 210) .

(2) مقالات الكوثري، (ص / 311 ــــ 312) .

(3) تفسير آيات الأحكام (3/ 162) .

(4) أخرجه أحمد (5/ 200 و 210) ، والبخاري (9/ 137) فتح الباري، ومسلم (17/ 54) بشرح النووي، والنسائي في «كتاب عشرة النساء» من سننه الكبرى (1/ 49 (

تحفة الأشراف، والترمذي (5/ 103) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (2/ 1325) ، والحميدي (1/ 250) ، والبيهقي (7/ 91) ، والبغوي في شرح السنة (9/ 11 ــــ 12) .

(5) أخرجه أحمد (3/ 19 و 22 و 46 و 61 و 84) ، ومسلم (17/ 55) بشرح النووي واللفظ له، والنسائي في «كتاب عشرة النساء» من سننه الكبرى (3/ 463) تحفة الأشراف والترمذي (4/ 483) ، وابن ماجه (2/ 1325) ، والحميدي (2/ 331) ، والبيهقي (7/ 91) ، والبغوي في شرح السنة (9/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت