فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 297

وصححه في المحيط، والتحفة، وفي غاية البيان، وعليه الاعتماد، والمذهب الأول. بحر» [1] اهـ.

وقال في موضع آخر نقلًا عن القُهُستاني: «وقال عامة العلماء: أَنْ يميل بالقلب، ويشتهي أن يعانقها. وقيل: أن يقصد مواقعتها ولا يبالي من الحرام، كما في النظم. وفي حق النساء الاشتهاء بالقلب لا غير» [2] اهـ.

وقال أيضًا: «قوله: وفي امرأة ونحو شيخ كبير تحرك قلبه أو زيادته» قال في الفتح: ... أما الشيخ والعِنِّين فحدهما تحرك قلبه، أو زيادته إن كان متحركًا، لا مجرد ميلان النفس، فإنه يوجد فيمن لا شهوة له أصلًا كالشيخ الفاني.

ثم قال: ولم يَحُدُّوا الحدَّ المحرم منهاأي من المرأة، وأقله تحرك القلب على وجه يشوش الخاطر» [3] اهـ.

وخلاصة ما استروح له الشيخ ابن عابدين في معنى الشهوة سواءٌ من الشاب أو غيره قوله: «والذي تفيده عبارة مسكين في الحظر أنها: ميل القلب مطلقًا، ولعله الأنسب هنا. اهـ طحطاوي.

قلت: ــ أي ابن عابدين ــ: يؤيده ما في القول المعتبر في بيان النظر لسيدي عبد الغني: بيان الشهوة التي هي مناط الحرمة أن يتحرك قلب الإنسان، ويميل بطبعه إلى اللذة، وربما انتشرت آلته إن كثر ذلك الميلان. وعدم الشهوة أن لا يتحرك قلبه إلى شيء من ذلك، بمنزلة من نظر إلى ابنه الصبيح الوجه، وابنته الحسناء» [4] اهـ.

وبالنظر إلى معنى الفتنة عند اللغويين، وحدِّها المحرَّمِ عند الفقهاء، نقول في تعريفها:

«تَحرُّكُ القلب، والميل إلى اللذة ــ كالذي يكون عند النظر إلى المرأة ــ سواء أدى إلى الفاحشة أم لم يؤدِّ إليها» .

وحين رأى رسول الله ^ الفضل بن عباس ينظر إلى المرأة الخثعمية المُحْرِمة حوَّل له وجهه عنها، وما ذلك إلا لأنه ^ لم يأمن عليهما الفتنة.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كان الفضل رديف رسول الله ^، فجاءت امرأة من خثعم ــ وفي رواية: وضيئة ــ، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ^ يصرف وجه الفضل إلى الشِّقّ الآخر ... » الحديثَ [5] ... .

ومن عرف حال المجتمعات المعاصرة، وما فيها من فساد كبير، أدرك أن كشف الوجه طريق الوقوع في المحظورات، وسبيل إلى شيوع الموبقات.

(1) رد المحتار على الدر المختار (2/ 280) .

(2) رد المحتار على الدر المختار (5/ 233) .

(3) رد المحتار على الدر المختار (2/ 280) .

(4) رد المحتار على الدر المختار (1/ 272) .

(5) أخرجه أحمد (1/ 211) ، والبخاري (3/ 378، 4/ 66 و 67، 11/ 8 مع فتح الباري) ، ومسلم (4/ 101) ، وأبو داود (2/ 400) ، والنسائي (5/ 118) بشرح السيوطي. وأخرجه ــــ دون نظر الفضل إليها ــــ الترمذي (3/ 293 (وقال: حسن صحيح، وابن ماجه(2/ 970) ، ومالك (ص / 236) ، والبيهقي (4/ 328) ، والدارمي (2/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت