وفَتَنتهُ المرأة: دلَّهتهُ وأفتنَتهُ» [1] اهـ.
ومعنى «دلَّهتهُ» : أوقعتهُ فيما أراد من تغريره [2] ... .
يقال دَلِهَ دَلْهًا ودَلَهًا ودُلُوهًا: ذهب فؤاده من هم أو عشق أو نحوه. ودَلَّهَهُ الحب والعشق: حيَّره وأدهشه، فهو مُدَلّه [3] ... .
وجاء في «المعجم الوسيط» : « ... فَتنَتهُ المرأة: ولَّهتهُ ... وافْتتنَ بالأمر: استهواه وأعجبه. وبالمرأة: تولَّه بها» [4] اهـ.
الفتنة في عرف الفقهاء:
الفتنة في عرف الفقهاء تكون عند نظر الرجل إلى غير زوجته أو أَمَتِه بشهوة، سواء كان إلى وجهها أو إلى أي جزء من جسدها، نظرًا يدعوه إلى حبها، أو التولُّهِ بها، أو الرغبة في مجامعتها، أو اختلاف نظر الأجنبي إليها عن نظره إلى أمه أو أخته، كأنْ يتأمل محاسنها فيستلذها، ويشعر بالميل القلبي إليها.
على أني لم أقف ــ فيما رجعت إليه من كتب المفسرين والمحدثين والفقهاء ــ على تعريف جامع للفتنة، سوى ما وجدته في: «حاشية ابن عابدين» عند قول «الحَصْكفي» مؤلف «الدر المختار» :
«وتُمنعُ المرأة الشابة من كشفِ الوجه بين رجال، لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة» [5] اهـ.
فقد كتب العلامة ابن عابدين على ذلك: «قوله: بل لخوف الفتنة» أي الفجور بها. قاموس. أو الشهوة.
والمعنى: تُمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة، لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة» [6] اهـ.
وبناءً على ما تقدم يكون معنى الفتنة: حصول الشهوة، أو وقوع الفاحشة.
أما حدُّ الشهوة فقد قال «الحصْكفي» : «والعبرة للشهوة عند المسِّ والنظر لا بعدهما. وحدُّها فيهما: تحرك آلته أو زيادته، به يُفتى؛ وفي امرأة ونحو شيخ كبير تحرك قلبه أو زيادته» [7] اهـ.
وقد كتب عليه العلامة ابن عابدين في حاشيته ما يلي: «قوله: به ... يُفتى» ، وقيل: حَدُّها أن يشتهي بقلبه إن لم يكن مشتهيًا، أو يزداد إن كان مشتهيًا، ولا يشترط تحرك الآلة،
(1) مختار الصحاح، مادة: «فتن» .
(2) انظر: مختار الصحاح، مادة: «دَلِهَ» .
(3) المعجم الوسيط، مادة: «دَلِهَ» .
(4) المعجم الوسيط، مادة «فتن» .
(5) الدر المختار شرح تنوير الأبصار (1/ 272) بهامش حاشية ابن عابدين.
(6) رد المحتار على الدر المختار (1/ 272) المعروف بحاشية ابن عابدين.
(7) الدر المختار شرح تنوير الأبصار (1/ 272) بهامش «حاشية ابن عابدين» .