وقد عَرَّف ابن عطية الكبيرة بقوله: «كل ما وجب فيه حد، أو ورد فيه توعد بالنار، أو جاءت فيه ... لعنة» [1] .
وقال ابن الصلاح في فتاويه: قال الجلال البلقيني، وهو الذي أختاره: الكبيرة: كل ذنب عَظُمَ عِظَمًا يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة ويوصف بكونه عظيمًا على الإطلاق. ولها أمارات: منها: إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليه بالعذاب بالنار، ونحوها في الكتاب والسنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق، ومنها اللعن. انتهى.
ولخصه كالذي قبله شيخ الإسلام البازري في تفسيره الذي على الحاوي فقال: والتحقيق: أن الكبيرة كل ذنب قُرن به وعيد أو لعن بنص كتاب أو سنة، أو عُلمَ أن مفسدته كمفسدة ما قُرنَ به وعيد، أو حَدٌّ، أو لعن، أو أكثر من مفسدته، أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعارَ أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك، كما لو قتل من يعتقده معصوما فظهر أنه مستحق لدمه، أو وطئ امرأة ظانًا أنه زانٍ بها فإذا هي زوجته، أو أَمَتُه. انتهى.
وما ذكره آخرًا سبقه إليه ابن عبد السلام في قواعده. وما ذكره أولًا يؤيده قول ابن عباس: «الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب» . رواه عنه ابن جرير» [2] اهـ.
(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 6) ، ونحوه في الزواجر أيضًا (1/ 8) عن ابن عبد السلام.
(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 9) .