وذكر جماعة: لا يكره لمن لم يَرَها إلا زوج أو سيد. وذكره أبو المعالي وصاحب المستوعب، والنظم في آدابه. قال في الرعاية: وهو الأصح» [1] اهـ.
قلت: وينبغي أن يكون منع لبس الشفوف خاصًا بما يجب على المرأة ستره، كجميع بدنها بالنسبة للأجانب، وكذا عند خروجها من منزلها.
أما لبسه أمام محارمها والمسلمات، فلا يحرم إلا إذا كان يشف عما لا يحل لهم رؤيتُه منها.
فقد جاء في «كفاية الطالب الرباني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني» «ولا يلبس النساء على جهة المنع من الرقيق ما يصفهن إذا خرجن من بيوتهن، أما إذا لبِسْنَهُ في بيوتهن مع أزواجهن، فيجوز» .
وقد كتب عليه الشيخ علي الصعيدي العدوي: «قال في التحقيق: ... ومثل ما يصف: الثوبُ الذي يشف، لا يخرجن فيه أيضًا، وهو الذي إذا قوبل الجسد منه يتحقق النظر» . اهـ
ثم قال الشيخ العدوي: « ... أراد بالذي يشف ما يظهر منه الجِرم ولو لم يبرز، ولو لم يلتصق» .
قوله: «إذا خرجنَ إلخ .. » ظرف لقوله: ولا يلبسن، أي: ولا يلبسن النساء إذا خرجن، وهو ليس بشرط. إذ المراد: لا يَلبسنَ ما يظهر منه العورة بحضرة من لا يحل له النظر إليهن» [2] اهـ.
وقال السفَّاريني: «إذا كان اللباس خفيفًا يُبدي لرقته وعدم ستره عورةَ لابسه من ذكر أو أنثى فذلك ممنوع محرَّم على لابسه، لعدم ستره العورة المأمور بسترها شرعًا بلا شك ولا خلاف.
وقد ورد عن المصطفى ^ عدة أخبار في النهي عن لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة». ثم استشهد على ذلك بالأحاديث المتقدمة عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وأسماء بنت أبي بكر الصديق الذي روته عائشة رضي الله تعالى عنها وعنهم أجمعين» [3] اهـ.
وقد عنونَ العلامة الفقيه ابن حجر المكي الهيتمي في «الزواجر عن اقتراف الكبائر» لهذا الموضوع بابًا خاصًا، فقال: «الكبيرة الثامنة بعد المائة: لُبسُ المرأة ثوبًا رقيقًا يصف بشرتها» . وبعد أن استشهد بالأحاديث الشريفة على حرمة الرقيق الذي يشف قال: « ... ذِكرُ هذا من الكبائر ظاهر، لما فيه من الوعيد الشديد، ولم أَرَ مَن صرَّح بذلك، إلا أنه معلوم بالأَولى مما مرّ في تشبههنّ بالرجال» [4] اهـ.
ثم استشهد على ما ذهب إليه بكلام للذهبي ــ رحمه الله تعالى ــ نسوقه في الشرط الرابع إن شاء الله ... تعالى.
ولا يبعد أن يكون لبسُ ما يشف عن جسد المرأة من الكبائر، كما ذهب إليه الفقيه ابن حجر الهيتمي، للأدلة القاضية بلعنِ من يفعل ذلك.
(1) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/ 473) .
(2) انظر: كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي (4/ 435) .
(3) انظر: غذاء الألباب (2/ 160 ــ 161) .
(4) الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 157) .