وتقف وراء ذلك مؤسسات مشبوهة، ودور أزياء يهودية، أخذت على عاتقها إفساد المرأة، ليبقى الجيل أداة طيعةً في أيديها، يتصرف حسب رغبتها.
وقد نجحت ــ مع الأسف ــ تلك المؤسسات في الوصول إلى ما أرادت وصارت المرأة تبعًا لها في قبول الأزياء أو رفضها كما شاءت؛ مهما بلغت درجة مصادمتها للدين، ومنابذتها لكل خُلُقٍ قويم.
ومما يدل على ذلك: انتشار الملابس الفاتنة عن طريق المجلات النسائية، والفنية، والأخرى المتخصصة بأحدث الأزياء العصرية، وانقلبت المرأة إلى دمية يعبث بها مروجو الفتنة، وناشرو الفساد.
فصيانة للمرأة، وحفاظًا على المجتمع، حَرَّم الإسلام التبرج، وأمر المرأة بسعة الجلباب، وثخانة الثياب، لئلا تصف جسدها، وتحكي تفاصيل أعضائها، وتغري أهل الفساد بها.
والدليل على ذلك:
1 ــ قول أسامة بن زيد رضي الله عنه: «كساني رسول الله ^ قُبطيَّةً [1] كثيفة مما أهداها له دحيةُ الكلبي، فكسَوتُها امرأتي، فقال: مالَكَ لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتُها امرأتي، فقال: مُرْها فلتجعلْ تحتها غِلالة [2] ، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها» [3] .
قال الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا ــ رحمه الله تعالى ــ: «المعنى: إن ثوب المرأة إما أن يكون كثيفًا، أي غليظًا ضيقًا يصف تقاسيم جسم المرأة، وإما أن يكون رقيقًا يصف لون بشرتها، وكلاهما غير جائز.
والمطلوب: أن يكون ثوبُ المرأة الظاهرُ أمام الناس واسعًا كثيفًا لا يصف جسمًا ولا بشرة» [4] اهـ.
2 ــ ورُوي عن دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه، أنه قال: «أُتي رسول الله ^ بِقُباطِيّ، فأعطاني قُبطية، فقال: اصدعها صَدْعين، فاقطع أحدهما قميصًا، وأَعْطِ الآخر امرأتك تختمر به. فلما أدبر ... قال: وَأْمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبًا لا يصفها» [5] .
(1) القِبط» بالكسر: نصارى مصر، الواحد: «قِبطيّ» على القياس. و «القُبطيّ» : ثوب من كتَّان رقيق يُعمل بمصر، نسبة إلى «القِبط» على غير قياس، فرقًا بينه وبين الإنسان. وثياب قُبطية أيضًا، وجبة قبطية، والجمع قَباطي. اهـ المصباح المنير.
(2) «الغِلالة» : هي بالكسر، شعار تحت الثوب. اهـ القاموس المحيط.
(3) أخرجه أحمد (5/ 205) ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (1/ 441) ، والبيهقي ... (2/ 234) بسند حسن، والطبراني في الكبير (1/ 122 ــ 123) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 64 ــ 65) ، وعزاه الشوكاني ــ أيضًا: (2/ 116) إلى ابن أبي شيبة، والبزار، والروياني، والباوردي، والطبراني. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 136 ــ 137) وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه: «عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات» .
(4) بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني (17/ 301) .
(5) أخرجه أبو داود (4/ 64 ــ 65 (وقال: قال أبو داود: رواه يحيى بن أيوب، فقال: عباس ابن عبيد الله بن عباس، والطبراني في الكبير(4/ 267) ، والبيهقي (2/ 234) وقال: قال =
= بعضهم: عباس بن عبيد الله. قال البخاري: من قال ابن عبيد الله أكثر، وذكر فيمن قال: ابن عبيد الله يحيى بن أيوب، وابن جريج. قال الشيخ: ورواه عبد الله بن لهيعة عن موسى بن جبير أن عبيد الله بن عباس حَدَّثه». وأخرجه الحاكم (4/ 187) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقَّبه الذهبي في: «تلخيص المستدرك» فقال: «قلت: فيه انقطاع» . وقال المنذري في «مختصر السنن» (6/ 62) : في إسناده عبد الله بن لهيعة، ولا يحتج بحديثه، وقد تابعَ ابنَ لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصري، وفيه مقال. وقد احتج به مسلم، واستشهد به البخاري» اهـ. قلت: ويشهد له حديث أسامة السابق.