قال الإمام مالك ــ رحمه الله تعالى ــ: «بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى النساء أن يلبسنَ القُباطي، قال: وإن كانت لا تشف فإنها تصف. قال مالك: معنى تصف، أي: تلصق بالجلد.
وسئل مالك عن الوصائف يلبسْنَ الأقبية، فقال: ما يعجبني ذلك، وإذا شدَّتها عليها ظهر عجُزُها. ومعنى ذلك: أنه لضيقه يصف أعضاءها: عجُزَها وغيرها مما شُرعَ ستره» [1] اهـ.
قال ابن رشد: «القباطي: ثياب ضيقة ملتصقة بالجسد لضيقها، فتبدي ثخانة جسم لابسها من نحافته، وتصف محاسنه، وتبدي ما يُستحسَنُ مما لا يُستحسَن. فنهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يَلبسنَها النساء امتثالًا لقوله عز وجل: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} » [2] اهـ.
3 ــ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ^: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة، لا يدخلنَ الجنة، ولا يجدن ريحها. وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [3] .
قال الشوكاني: «والحديث ساقه المصنف للاستدلال به على كراهة لبس المرأة ما يحكي بدنها، وهو أحد التفاسير كما تقدم.
والإخبارُ بأن من فعل ذلك من أهل النار، وأنه لا يجد ريح الجنة مع أن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام، وعيد شديد يدل على تحريم ما اشتمل عليه الحديث من صفات هذين الصنفين» [4] اهـ.
(1) المنتقى شرح الموطأ، للباجي (7/ 224) .
(2) المدخل (1/ 242) لابن الحاج.
(3) أخرجه أحمد (2/ 356، 440) ، ومسلم (6/ 168 و 8/ 155) ، والبيهقي (2/ 234) . وأخرجه مالك موقوفًا (2/ 913) ، ووصله ابن عبد البر في التمهيد (13/ 203) بسنده إلى = ... = ابن بكير: حدثنا مالك بن أنس، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ^ وذكر الحديث، ثم قال: هذا إسناد لا مطعن فيه عن ابن بكير وكذلك رواية ابن نافع.
(4) نيل الأوطار (2/ 131) .