4 ــ و عن أم جعفر أن فاطمة بنت رسول الله ^ قالت: يا أسماء، إني قد استقبحتُ ما يُصنعُ بالنساء، أنه يُطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنتَ رسول الله ^، ألا أريكِ شيئًا رأيتُه بأرض الحبشة؟ فَدَعت بجرائد رطبة فَحَنَتها، ثم طرحت عليها ثوبًا. فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسنَ هذا وأجملَه يُعرفُ به الرجل من المرأة. فإذا أنا مِتُّ فاغسليني أنتِ وعلي رضي الله عنه ولا تُدخلي عليَّ أحدًا. فلما توفيت رضي الله عنها جاءت عائشة رضي الله عنها تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي، فشَكَت أبا بكر، فقالت: إن هذه الخثعمية تحول بيني وبين ابنة رسول الله ^، وقد جعلت لها مثل هَودج العروس، فجاء أبو بكر رضي الله عنه، فوقف على الباب، وقال: يا أسماء، ما حَمَلكِ أَنْ منعتِ أزواج النبي ^ يدخُلْنَ على ابنة النبي ^ وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقال: أَمَرَتني: أن لا تُدخلي عليَّ أحدًا وأريتها هذا الذي صنعتُ وهي حيَّة، فأمرتني أن أصنع ذلك لها. فقال أبو بكر رضي الله عنه: فاصنعي ما أمَرَتكِ. ثم انصرف، وغسلها علي وأسماء رضي الله عنهما» [1] .
فانظري ــ رحمك الله ــ إلى مدى حرص المرأة المسلمة على ستر نفسها وعدم ظهور شيء منها، ومزيد اهتمامها حتى لتُوصي بما يحقق هذا المقصد بعد وفاتها!!
فأين هذا من بعض نساء زماننا، اللاتي خرجن على ما شرع الله لهن من اللباس، وارتدين الضيق والقصير من الثياب، وأظهرنَ زينتهنَّ في مجامع الناس، وسكت عن ذلك أزواجهن وأولياؤهن، علمًا بأن فريقًا منهم يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، وقد أكرمه الله بحج بيته الحرام.
والأدهى من ذلك أن ترى ذلك في نساء وبنات بعض من يكلمك عن الإسلام بحرارة نرجو أن يؤجر عليها، ويتحسر على مجد المسلمين الضائع ومكانتهم المفقودة بين الأمم، ثم تُفاجأ به وقد تأبَّط .. زوجه، وهي ترفل في زينتها، ولا تتقي الله في مظهرها، فتقول في نفسك: ما أبعد واقع المسلمين اليوم عن الإسلام؟!! وما أكثر المتاجرين به في هذه الأيام؟!! فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(1) أخرجه البيهقي (4/ 34 ــ 35) واللفظ له، ومختصرا في (3/ 396) كما أخرجه أبو نعيم في ... «حلية الأولياء» (2/ 43) مختصرًا. قال العلامة علاء الدين المارديني الشهير بابن التركماني في ... «الجوهر النقي» (3/ 396) : «قلت: في سنده من يُحتاج إلى كشف حاله» . اهـ وقد أوردت الحديث بهذا الإسناد ــ رغم ضعفه ــ للاستئناس به فقط. ... =
= ثم رأيته بعد ذلك عند الجوزقاني في كتابه: «الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير» (2/ 62) بإسناده إلى أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن أسماء بنت عُميس، أن فاطمة بنت رسول الله ^ قالت: .. وذكره .. ثم قال: هذا حديث مشهور حسن، رواه عن أم جعفر عمارةُ بنُ ... المهاجر. اهـ
كما ذكره الذهبي في «تلخيص الأباطيل» (ص / 33) وقال: وهذا حسن.
وبناءً على ما تقدم فقد عَدَلتُ عن قولي السابق الوارد في الطبعة الأولى: «ومما يُستأنس به في هذا ما روي عن أم جعفر» إلى قولي في هذه الطبعة: «وعن أم جعفر. «