قال الشوكاني: «والحديث يدل على تحريم لُبسِ ثوب الشهرة. وليس هذا الحديث مختصًا بنفيس ... الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء، ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه، قاله ابن رسلان» .
وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس، فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها، والموافق لملبوس الناس والمخالف، لأن التحريم يدور مع الاشتهار والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع» [1] اهـ.
وقال أيضًا في «الدراري المضيَّة» : «ويُلحق بالثوب غيرُه من الملبوس، ونحوه مما يُشْهَرُ به اللابس له، لوجود العلة» [2] اهـ.
2 ــ وعن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي ^ قال: «من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه، حتى يضعه متى وضعه» [3] .
3 ــ وعن كنانةَ أن النبي ^ نهى عن الشهرتين: أن يلبسَ الثيابَ الحسنة التي يُنظر إليه فيها، أو الدنيَّة أو الرَّثَّة التي يُنظر إليه فيها» [4] .
قال «علاء الدين عابدين» : «وينبغي للرجل أن يكون موافقًا لأقرانه، فلا يلبس لباسًا مرتفعًا جدًّا، ولا رديئًا دونًا، فإنه لو فعل ذلك ارتكب النهي، وأوقع الناس في الغيبة. وقد نهى النبي ^ عن الشهرتين في اللباس: المرتفعة جدًّا، والمحتقرة جدًّا، بأن لا يُزدرَى عند السفهاء، ولا يُعاب عند الفقهاء» [5] اهـ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وتكره الشهرة من الثياب، وهو المترفع الخارج عن العادة، والمتَخفِّض الخارج عن العادة؛ فإن السلف كانوا يكرهون الشهرتين: المترفع والمتخفِّض. وفي الحديث: «من لبس ثوب شهرة ألبسَهُ الله ثوب مذلة» . وخيار الأمور أوساطها. والفعل الواحد في الظاهر يُثاب الإنسان على فعله مع النية الصالحة ويُعاقب على فعله مع النية الفاسدة، فمن حج ماشيًا لقوته على المشي، وآثر النفقة، كان مأجورًا أجرين: أجر المشي، وأجر الإيثار. ومن حجَّ ماشيًا بخلًا بالمال، إضرارًا بنفسه، كان آثمًا إثمين: إثم البخل، وإثم الإضرار، ومن حجَّ راكبًا لضعفه عن المشي، وللاستعانة بذلك على راحته، ليتقوى
(1) نيل الأوطار (2/ 113) . وقد نقل قول ابن رسلان أيضًا: أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في كتابه: «عون المعبود في شرح سنن أبي داود» (11/ 73 ــ 74) .
(2) الدراري المضيَّة (2/ 182) .
(3) أخرجه ابن ماجه (3/ 1193) ، وأبو نعيم (4/ 190 ــ 191) ، وعزاه ملا علي القاري في ... «مرقاة المفاتيح» (8/ 255) أيضًا إلى الضياء. وقال البوصيري في «الزوائد» (3/ 152) : هذا إسناد حسن، العباس بن يزيد مختلف فيه». اهـ
(4) أخرجه البيهقي (3/ 273) وإسناده صحيح، لكنه مرسل. كما في «حجاب المرأة المسلمة» ... (ص / 110) .
(5) الهدية العلائية (ص / 295) .