بذلك على العبادة، كان مأجورًا أجرين. ومن حج راكبًا يظلم الجمال والحمال، كان آثمًا إثمين.
وكذلك اللباس: فمن ترك جميل الثياب، بخلا بالمال، لم يكن له أجر ومن تركه متعبدًا بتحريم المباحات، كان آثمًا. ومن لبس جميل الثياب إظهارًا لنعمة الله، واستعانة على طاعة الله، كان مأجورًا. ومن لبسه فخرًا وخيلاءً كان آثمًا، فإن الله لا يحب كل مختال فخور» [1] اهـ.
وقال الشيخ منصور البهوتي: «ويكره لبس ما فيه شهرة» أي ما يشتهر به عند الناس، ويُشار إليه بالأصابع، لئلا يكون ذلك سببًا إلى حملهم على غِيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة. «ويدخل فيه» أي في ثوب الشهرة ... «خلاف» زِيِّه المعتاد، كمَنْ لبِسَ ثوبًا مقلوبًا، أو مُحَوَّلًا، كجبَّة، أو ... قَباء» مُحوَّل، ... «كما يفعله بعض أهل الجفاء والسخافة. «
وعن أبي هريرة مرفوعًا أن الرسول ^ «نهى عن الشهرتين، فقيل: يا رسول الله، وما الشهرتان؟ قال: رقة الثياب وغلظُها، ولِينُها وخشونتها وطولها وقِصرها، ولكنْ سدادًا بين ذلك واقتصادًا. «
وعن ابن عمر مرفوعًا: «من لبس ثوب شهرة ألبَسهُ الله ثوب مذلة يوم القيامة» حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وكان الحسن يقول: «إن قومًا جعلوا خشوعهم في اللباس، وشهروا أنفسهم بلباس الصوف، حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبرًا من صاحب المِطْرَف بمِطْرَفِهِ» [2] .
«ويكره» لبسٌ «مُزْرٍ به» لأنه من الشهرة، «فإن قصد به الارتفاع وإظهار التواضع حرم لأنه رياء» ومن راءى راءى الله به، ومن سمَّع سمَّع الله به» [3] اهـ.
وقد نقل ابن كثير ما جمعه الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا في الشهرة، نسوق لك بعضه. قال رحمه الله تعالى: «باب ماجاء في الشهرة: «
* عن علي رضي الله عنه قال: «لا تبدأ لأن تشتهر، ولا ترفع شخصك لتُذكر، وتَعلَّمْ واكتُم [4] ، واصمُت تَسْلم، تَسُرُّ الأبرار، وتغيظ الفُجَّار» .
* وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: «ماصدق الله من أحب الشهرة «
* وقال عبد الرزاق، عن معمر: «كان أيوب يطيل قميصه، فقيل له في ذلك، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في طول القميص، واليوم في تشميره. «
* وقال إبراهيم النخعي: «لا تلبس من الثياب ما يشهر في الفقهاء، ولا ما يزدريك السفهاء. «
* وقال الثوري: «كانوا يكرهون من الثياب الجيادَ التي يُشتَهرُ بها، ويَرفعُ الناس إليه فيها أبصارهم، والثيابَ الرديئة التي يُحتقر فيها ويُستذَلُّ دينه» [5] اهـ.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (22/ 138 ــ 139) .
(2) جاء في «القاموس المحيط» : «والمُطْرَف، كمُكرَم: رداء من خَزٍّ مربع ذو أعلام، جمع مطارف» . اهـ وجاء في الهامش: والصواب: كمِنبر ومُكرم. أفاده الشارح.
(3) كشاف القناع (1/ 324 (باختصار.
(4) أي: لا تتظاهر بالعلم والمعرفة مهما أوتيتَ من العلم.
(5) تفسير ابن كثير (3/ 448) باختصار.