فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 297

إن الإسلام لايمنع امرأة آتاها الله مالًا حلالًا أن تلبسَ لباسًا حسنًا يليق بحالها إذا راعَت شروط اللباس الشرعي التي تناولها هذا الكتاب، ومنها الابتعاد عن الترفُّع والتفاخر، والرغبة في لفت الأنظار إليها.

فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ^ قال: «لا يدخلُ الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كِبر. قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبُه حسنًا، ونعلُهُ حَسَنةً؟ قال: إن الله جميل يحب ... الجمال. الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغمطُ الناس» [1] .

قال الإمام النووي ــ رحمه الله تعالى ــ: «قوله ^: «إن الله جميل يحب الجمال» ، اختلفوا في معناه، فقيل: إن معناه أَنَّ كل أمره سبحانه وتعالى حسن جميل، وله الأسماء الحسنى، وصفاتُ الجمال ... والكمال.

وقيل: جميل بمعنى: مُجمِل، ككريم وسميع بمعنى: مُكرِم ومُسمِع.

وقال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله: معناه: جليل. وحكى الإمام أبو سليمان الخطابي: أنه بمعنى ذي النور والبهجة، أي مالكهما. وقيل معناه: جميل الأفعال بكم، باللطف والنظر إليكم، يكلفكم اليسير من العمل ويعين عليه، ويثيب عليه الجزيل، ويشكر عليه» [2] اهـ.

وعن أبي الأحوص، عن أبيه، قال: «أتيتُ النبي ^ في ثوب دُون، فقال: ألَكَ مال؟ قال: نعم، قال: من أيِّ المال؟ قال: قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق، قال: فإذا آتاك الله مالًا فَليُرَ أثرُ نعمة الله عليك وكرامته» [3] .

قال ملا علي القاري: «والمعنى: البَسْ ثوبًا جيدًا ليعرفَ الناس أنك غنيّ، وأن الله أنعم عليك بأنواع النعم.

وفي «شرح السنة» هذا في تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير أن يبالغ في النعامة والدقة، ومظاهرة الملبس على اللبس، على ما هو عادة العجم.

قلت: اليوم زاد العرب على العجم. وقد قيل: مَن رقَّ ثوبه رقَّ دينه.

قال البغوي: ورُوي عن النبي ^ أنه كان ينهى عن كثرة الإرفاه» [4] اهـ.

ومع كل ما تقدم يبقى التوسط والاعتدال أقربَ إلى سيرة السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، وأبْعَد عن الشعور بالزُّهوّ والتعالي.

فعن أبي يعفور، قال: «سمعت ابن عمر يسأله رجل: ما ألبسُ من الثياب؟ قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعيبك به الحلماء. قال: ما هو؟ قال: ما بين الخمسة دراهم إلى العشرين درهمًا» [5] .

(1) أخرجه مسلم (1/ 65) واللفظ له، وأخرجه بنحوه: أحمد (1/ 385، 427) ، والترمذي ... (4/ 361) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (4/ 59) ، وحديث أبي ريحانة عند الإمام أحمد (4/ 133 ــ 134) وحديث عقبة بن عامر عنده أيضًا (4/ 151) .

(2) شرح صحيح مسلم للنووي (2/ 90) .

(3) أخرجه أحمد (3/ 473 و 4/ 137) ، وأبو داود (4/ 51) واللفظ له، والنسائي (8 / ... 181) ، والحاكم (4/ 181) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في: ... «التلخيص» .

(4) مرقاة المفاتيح (8/ 257) . و «الإرفاه» التنعُّم والراحة.

(5) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. كذا في «مجمع الزوائد» (5/ 135) للهيثمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت