فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 297

لا يحل للمرأة التشبه بالرجل، ولا للرجل التشبه بالمرأة، في اللباس والصوت، والهيئة، والمشية، والحركة، ونحو ذلك مما يتميز به أحدهما عن الآخر.

فقد خلق الله تعالى الرجل والمرأة، وجعل لكل منهما طبيعة خاصة ينفرد بها عن الآخر، لينجذب نحو صاحبه، ويأنسَ به، فيبقى الجنس البشري، ويعمر الكون، حتى يرثَ الله الأرض ومَن عليها، وهو خير الوارثين.

غير أنَّ تشبُّهَ كل منهما بالآخر، يعتبر خروجًا على ناموس الحياة، وتمرُّدًا على ما فطرهما الله تعالى عليه؛ فتضطرب لديهما المفاهيم السويَّة، وتزول عندهما الفوارق الطبيعية، فيفقد كل منهما خصائصه التي يتميز بها وتَقلُّ رغبة الرجل بالمرأة المسترجلة، ويضمر ميل المرأة إلى الرجل المخنَّث، وتضيق دائرة الزواج الشرعي، مما يدفع هؤلاء إلى النزوع نحو الرذيلة والفساد لتلبية رغبتهم الجنسية، فيشيع ... اللواط، ويستشري السِّحاق، وتتحلل عرى الأخلاق، وتَحُلُّ الرذيلة مكان الفضيلة، والشذوذ الجنسي محل الزواج الشرعي. ويدلُّ على ذلك ما تعانيه المجتمعات الأوربية من رقِّ الجنس، وعبودية الشهوة؛ حتى وصل السقوط ببعض نساء تلك المجتمعات إلى اتخاذ الكلب خِدْنًا تستغني به الفتاة الشاذة عن الزوج، إضافة إلى ممارسة شذوذات أخرى يَعفُّ اللسان عن ذكرها، والقلم عن تسطيرها، بحيث تخجل الجاهليات القديمة من تصورها، فضلا عن ممارستها ..

إن اضطراب الفطرة في النفس الإنسانية يعني التخبط والخروج على قوانين الحياة، فإما أن يندفع صاحبها إلى احتراف الإجرام، والخروج على كل نظام، وإما أن يتمرغ في الرجس، ويغرق في مستنقع الجنس ..

وقد بدأت مقدمات هذا الوباء الخطير تغزو عالمنا الإسلامي بتقاليد غريبة وتقاليع عجيبة. فالشاب: يطيل شعره، ويحلق لحيته، ويرقق صوته، ويضيِّق ملابسه؛ والشابة: تقص شعرها، وتدخن لفافتها، وتحاكي الرجل في ملبسها، وتتعالى على الناس بجرأتها، من غير دين يردع، أو حياء يمنع فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

لهذا جاءت السنة المطهرة بالنهي عن تشبه الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل

1 ــ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله ^ الرجل يلبَسُ لِبسَةَ المرأة والمرأة تلبَسُ لِبسةَ الرجل» [1] .

قال الشوكاني: «والحديث يدل على تحريم تشبُّه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، لأن اللعن لا يكون إلا على فعل محرم، وإليه ذهب الجمهور. وقال الشافعي في «الأم» : إنه لا يحرم زِيُّ النساء على الرجل وإنما يكره، فكذا عكسه. انتهى. وهذه الأحاديث تردُّ عليه.

(1) أخرجه أحمد (2/ 325) ، وأبو داود (11/ 156 مع عون المعبود) بإسناد حسن، والنسائي في السنن الكبرى: كتاب عشرة النساء (رقم / 371) ، والحاكم (4/ 194) وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وابن حبان (ص / 351 موارد الظمآن) وقال الشوكاني في «نيل الأوطار» ... (2/ 131) والشيخ الساعاتي في «بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني» (17/ 303) : ورجاله رجال الصحيح. وقد ذكره النووي في «رياض الصالحين» (ص / 581) ، والمجموع شرح المهذب (4/ 469) ، وصَحَّحَ إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت