فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 297

ولهذا قال النووي في الروضة: والصواب أَنَّ تشبُّه النساء بالرجال، وعكسَه حرام، للحديث الصحيح. انتهى.

وقد قال النبي ^ في المترجِّلات: «أخرجوهم من بيوتكم ... » [1] اهـ.

2 ــ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله ^ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» [2] .

قال الحافظ ابن حجر: «قال الطبري: المعنى: لايجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء، ولا العكس. قلت: ــ القائل هو ابن حجر ــ وكذا في الكلام والمشي، فأما هيئة اللباس فمختلف باختلاف عادة كل بلد .. لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار.

وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك.

وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه، والإدمان على ذلك بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دَخَلَهُ الذم، ولا سِيَّما إن بدا منه ما يدل على الرضا به. وأَخذُ هذا واضح من لفظ المتشبهين. وأما إطلاق من أطلق، كالنووي، وأن المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني، والتكسر في المشي، والكلام، بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك، وإلا متى كان ترك ذلك ممكنًا ولو بالتدرج فتركَهُ بغير عذر لحقهُ اللوم.

واستدل لذلك الطبري بكونه ^ لم يمنع المخنث من الدخول على النساء حتى سمع منه التدقيق في وصف المرأة، فمنَعَهُ حينئذٍ، فدلَّ على أنْ لا ذمَّ على ما كان من أصل الخلقة» [3] اهـ.

3 ــ وعن ابن عباس ــ رضي الله عنه ــ قال: «لعن النبي ^ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم. قال: فأخرج النبي ^ فلانا، وأخرج عمر فلانة» . وفي رواية أخرى للبخاري: «وأخرج عمر فلانًا» [4] .

زاد أحمد في رواية له: «قال: فقلت: ما المترجلات من النساء؟ قال: المتشبهاتُ من النساء بالرجال» [5] .

(1) نيل الأوطار (2/ 118) .

(2) أخرجه أحمد (1/ 330 و 339) ، والبخاري (7/ 205) ، وأبو داود (11/ 156 عون المعبود) ، والترمذي (8/ 24) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (1/ 614) ، والبزار (2/ 447 كشف الأستار) ، والطبراني في الكبير (11/ 252) ، والطيالسي (1/ 358 منحة المعبود) ، وعزاه الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (3/ 103) والشوكاني في نيل الأوطار (2/ 118) إلى النسائي. لكني لم أرَه في «الصغرى» ولا عزاه المزِّي إليه في «تحفة الأشراف» رغم ذكره الحديث في (5/ 2033) فلعلهما أرادا أصل معناه لا لفظه، والله تعالى أعلم.

(3) فتح الباري (10/ 332 ــ 333) باختصار يسير.

(4) أخرجه البخاري (10/ 332 فتح الباري) واللفظ له، وأبو داود (19/ 169 بذل المجهود) والترمذي (8/ 24) مختصرًا، والدارمي (2/ 280 ــ 281) ، وأحمد (1/ 225 ــ 226 و 227 و 237) ، والبزار (2/ 446 كشف الأستار) .

(5) مسند الإمام أحمد (1/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت