وذكروا أيضًا في الشروط على أهل الذمة: منعهم من التشبه بالمسلمين في لباسهم، وغيره، مما يتضمن منع المسلمين أيضًا من مشابهتهم في ذلك تفريقًا بين علامة المسلمين، وعلامة الكفار ..
واتفقوا على أن النهي عن التشبه بأهل البدع فيما هو شعار لهم. فإذا كان هذا في التشبه بأهل البدع، فكيف بالكفار؟!!
* وأما كلام أحمد وأصحابه في ذلك: فكثير جدًا أكثر من أن يُحصر .. مثل قول أحمد: ما أحب لأحد أن يغير الشيب، لا يتشبه بأهل الكتاب، وقال لبعض أصحابه: أُحب لك أن تخضب، ولا تشبَّه باليهود.
وكَرِهَ حلق القفا، وقال: هو من فعل المجوس، وقال: «من تشبَّه بقوم فهو منهم» .
وكَرِهَ تسمية الشهور بالعجمية، والأشخاص بالأسماء الفارسية، مثل: آذرماه، وقال للذي دعاه: زيّ المجوس، ونفض يده في وجهه. وهذا كثير في نصوصه لا ينحصر.
وقال الفقهاء من أصحاب الإمام أحمد، وغيره، منهم: القاضي أبو يعلى، وابن عقيل، والشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي، وغيرهم، في أصناف اللباس وأقسامه: «ومن اللباس المكروه ما خالف زِيَّ العرب، وأشبهَ زيَّ الأعاجم وعادتهم. ولفظ عبد القادر: ويُكره كل ما خالف زيَّ العرب، وشابَه زيَّ الأعاجم ... » .
وليس الغرض هنا تقرير أعيان هذه المسائل، ولا الكلام على ما قيل فيها بنفي ولا إثبات. وإنما الغرض بيان ما اتفقت عليه العلماء من كراهة التشبه بغير أهل الإسلام.
وأما ما في هذا الباب عن سائر أئمة المسلمين: من الصحابة، والتابعين وسائر الفقهاء، فأكثر من أن يمكن ذِكرُ عُشْره ...
وبدون ما ذكرنا يُعلم إجماع الأمة على كراهة التشبه بأهل الكتاب والأعاجم في الجملة، وإن كانوا قد يختلفون في بعض الفروع:
إما لاعتقاد بعضهم أنه ليس من هدي الكفار، أو لاعتقاد أن فيه دليلًا راجحًا، أو لغير ذلك». اهـ باختصار [1] .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (ص / 133 ــ 141) .