* وأما مذهب مالك وأصحابه: ففيه ما هو أكثر من ذلك. حتى قال مالك فيما رواه ابن القاسم في ... «المدونة» : لا يُحْرِمُ بالأعجمية، ولا يدعو بها، ولا يحلف. قال: ونهى عمر رضي الله عنه عن رطانة الأعاجم، وقال: إنها خِبّ [1] .
قال: وأكره الصلاة إلى حَجَر منفرد في الطريق، وأما أحجار كثيرة فجائز.
قال: ويكره ترك العمل يوم الجمعة كفعل أهل الكتاب يوم السبت والأحد.
قيل: فالرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه؟ قال: أكره ذلك. ولا بأس بأن يوسع له في مجلسه.
قال: وقيام المرأة لزوجها حتى يجلس من فعل الجبابرة. وربما يكون الناس ينتظرونه، فإذا طلع قاموا، فليس هذا من فعل الإسلام، وهو فيما يُنهى عنه من التشبه بأهل الكتاب والأعاجم [2] .
وقال بعض أصحاب مالك: من ذبحَ بطيخة في أعيادهم، فكأنما ذبح خنزيرًا [3] .
* وكذلك أصحاب الشافعي: ذكروا هذا الأصل في غير موضع من مسائلهم، كما جاءت به الآثار، كما ذَكرَ غيرهم من العلماء مثل ما ذكروه في النهي عن الصلاة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ... مثل: طلوع الشمس، وغروبها، ذكروا تعليل ذلك: بأن أكثر المشركين يسجدون للشمس حينئذٍ، كما في الحديث: «إنها ساعة يسجد لها الكفار» .
وذكروا في السَّحور وتأخيره: أن ذلك فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب.
وذكروا في اللباس: النهي عن تشبه الرجال بالنساء، وتشبه النساء بالرجال.
(1) الخِبّ» بكسر الخاء: الانطواء على اللؤم والفساد. و «الخَبّ» بفتح الخاء: الرجل المفسد.
(2) قال محمد فؤاد البرازي عفا الله عنه: القيام لأهل العلم والفضل، والاستقامة والصلاح، مسألة خلافية توسع أهل العلم في بحثها، نظرًا للنصوص المتعارضة في ظاهرها، وقد صنف الإمام النووي فيها كتابًا نافعًا أسماه: «الترخيص بالقيام، لذوي الفضل والمزيَّة من أهل الإسلام» استعرض فيه الأدلة، وساق أقوال علماء الأمة، ورجَّح جواز القيام لمن ذكرت، فارجع إليه فإنه نفيس في بابه.
(3) قلت: فماذا يقول الذين يحتفلون في كل عام برأس السنة الميلادية، وينصبون الزينات، ويضيئون الأنوار والشموع، ويوقفون الأعمال، وتعتبره أكثر الحكومات الإسلامية مناسبة رسمية تعطل فيه الوزارات، وتغلق المؤسسات؟!! ويفرح الغافلون بهذه المناسبة، فيختلط الرجال بالنساء في البيوت والفنادق، ويصنع البعض من أجلها الأطعمة المتنوعة، والحلويات المتعددة، ويرتكبون كثيرًا من المخالفات، وينسَوْن في ساعتهم هذه خالق الأرض والسماوات، القائل في محكم الآيات: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65] .