فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 297

)الأول): يجوز مطلقًا على ظاهر قوله: «إلا رقمًا في ثوب» [1] .

)الثاني): المنع مطلقًا حتى الرَّقْم [2] .

)الثالث): إن كانت الصورة باقية الهيئة، قائمة الشكل، حَرُم، وإن قطعت الرأس، أو تفرقت الأجزاء، جاز. قال: وهذا هو الأصح [3] .

)الرابع) [4] : إن كان مما يُمتهن جاز، وإن كان معلقا لم يجز» [5] اهـ.

بهذا الاستعراض السابق لأقوال أهل العلم، نخلُصُ إلى حرمة اتخاذ ما فيه صورة ذي روح، سواء كان ثوبًا، أو سترًا، أو نحوه، فإن كانت الصورة مقطوعة الرأس، أو مفرقة الأجزاء، أو ممتهنة، بأن كانت في بساط يُوطأ، أو مخدة يُجلس عليها، ونحوها مما يمتهن، فليس ذلك بحرام.

قال النووي: «هذا تلخيص مذهبنا ــ يعني الشافعية ــ في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري، ومالك، وأبي حنيفة، وغيرهم» [6] اهـ.

قلت: وهو مذهب الحنابلة ــ أيضًا ــ في الصحيح عندهم، كما سبق بيانه.

أما إذا كانت الصورة لغير ذي روح، كالأشجار، والأنهار، والأبنية، والبحار، ونحوها، فإن تصويرها، واتخاذ ما صُوِّرت فيه من ثوب، وغيره جائز بالاتفاق.

لكنَّ محل جواز صورة ما لا روح له في ثوب المرأة مقيَّدٌ بما إذا لم يكن جلبابها الذي تخرج به، فإن كانت الصورة فيه لم يجز لها الخروج به، لكونه من الزينة المنهي عن إبدائها لغير زوج، أو محرم، أو امرأة.

وهنا ينتهي القول في الشروط الواجب توافرها في الحجاب، ليكون حجابًا إسلاميًا يرضى الله عز وجل عنه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1) قلت: لكنه غير معتمد، وقد تقدم الجواب عليه، وسيأتي في كلام ابن العربي الذي نسوقه أن الأصح هو القول الثالث.

(2) لإطلاق الأحاديث الواردة في النهي عن اتخاذ ما فيه صورة.

(3) لكثرة أدلته الصحيحة، ولجمْعِهِ بينها، ولكونه مذهب الجمهور. ومما يدل عليه:

ــ ما جاء في الصحيحين وغيرهما أن عائشة رضي الله عنها قالت: «قدم رسول الله ^ من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل. فلما رآه رسول الله ^ هتكه، وقال: أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله. قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين» وقد تقدم تخريجه. وفي رواية أخرى للبخاري (5/ 122 فتح الباري) : فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت يُجلسُ عليهما».

ــ وجاء أيضًا في سنن النسائي: « .. فإما أن تُقطع رؤوسها، أو تجعل بساطًا يوطأ .. » وتقدم آنفًا مع تخريجه.

(4) ويمكن إدراجه تحت القول الثالث لدلالة حديث النسائي السابق عليهما.

(5) فتح الباري (10/ 391) .

(6) شرح صحيح مسلم (14/ 81 ­ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت