سِترٍ [1] فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فَمُرْ برأسِ التمثال الذي في البيت يُقطع فيصير كهيئة الشجرة ومرْ بالسِّترِ فليُقطعْ فلْيُجْعَلْ منه وسادتين منبوذتين توطآن، ومُرْ بالكلب فليخرج. ففعل رسول الله ^، وإذا الكلب لحَسَنٍ أو حُسَين كان تحت نَضَدٍ لهم، فأمَرَ به فأُخرج» [2] .
قال الحافظ ابن حجر: «وفي هذا الحديث ترجيح قول من ذهب إلى أن الصورة التي تمنع الملائكة من دخول المكان: التي تكون فيه باقيةً على هيئتها مرتفعة غير ممتهنة، فأما لو كانت ممتهنة أو غير ممتهنة لكنها غُيِّرت من هيئتها إما بقطعها من نصفها أو بقطع رأسها فلا امتناع.
وقال القرطبي: ظاهر حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة، قيل: إن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت الذي فيه صورة إن كان رقمًا في الثوب.
وظاهر حديث عائشة المنع، ويُجْمَع بينهما بأن يحمل حديث عائشة على الكراهة، وحديث أبي طلحة على مطلق الجواز، وهو لا ينافي الكراهة.
قلت: وهو جمع حسن، لكن الجمع الذي دلَّ عليه حديث أبي هريرة أولى، والله تعالى أعلم» [3] اهـ.
4 ــ وعن أبي هريرة، قال: استأذن جبريل عليه السلام على النبي ^ فقال: ادخل، فقال: كيف أدخل وفي بيتكَ ستر فيه تصاوير. فإمَّا أنْ تُقطَعَ رؤوسها، أو تُجعلَ بساطًا يُوطأ، فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير» [4] .
قال الخطابي: «وفيه دليل على أنَّ الصورة إذا غُيِّرَت بأن يُقطعَ رأسها، أو تُحَلَّ أوصالها حتى تتغير هيئتها عما كانت، لم يكن بها بعد ذلك بأس» [5] اهـ.
لهذا كله اعتبر الحافظ الذهبي أن عموم أحاديث النهي عن الصور يشمل كذلك ما كانت منقوشة في سقف، أو جدار، أو منسوجة في ثوب أو مكان. قال رحمه الله تعالى: «وأما الصور: فهي كل مصوَّر من ذوات الأرواح، سواء كانت لها أشخاص منتصبة، أو كانت منقوشة في سقف أو جدار، أو موضوعة في نَمَط، أو منسوجة في ثوب أو مكان، فإن قضية العموم تأتي عليه فليُجتَنب، وبالله التوفيق» [6] اهـ.
قال ابن العربي: «حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع، وإن كانت رقمًا فأربعة أقوال:
(1) قال الفَتَّنيّ: «قِرامُ ستر» : هو ستر رقيق، وقيل: صفيق من صوف ذي ألوان، وإضافته: كثوبِ قميص، وقيل: القرام: ستر رقيق وراء الستر الغليظ، ولذا أضافه. اهـ مجمع بحار الأنوار (4/ 257) .
(2) أخرجه أبو داود (4/ 74 ــ 75) واللفظ له، والترمذي (5/ 115) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن حبان (ص / 358 موارد الظمآن) .
قال أبو داود: و «النَّضَدُ» : شيء توضع عليه الثياب، شبه السرير. اهـ
(3) فتح الباري (10/ 392) .
(4) أخرجه النسائي (8/ 216) .
(5) معالم السنن (6/ 82) .
(6) الكبائر (ص / 182) طبعة دار الكتاب العربي عام 1400 هـ ــ 1980 م.