الجلباب الذي تستتر به فوق ثيابها، وتخرج به من منزلها، فهذا لا يحل لها، لأنه من الزينة المنهي عن إبدائها [1] .
وذهب القاسم بن محمد، وجماعة، إلى جواز اتخاذ ثوب فيه تصاوير ذي روح؛ واحتجوا لذلك بما يلي:
1 ــ عن أبي طلحة صاحب رسول الله ^، قال: «إن رسول الله ^ قال: إن الملائكة لاتدخل بيتًا فيه صورة. قال بُسْر: ثم اشتكى زيدٌ فَعُدْناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلتُ لعُبيد الله الخَوْلاني ربيب ميمونة زوج النبي ^: ألم يُخبرنا زيدٌ عن الصُّوَرِ يومَ الأول؟ فقال ... عُبيدُ الله: ألم تسمعْهُ حين قال: إلا رقمًا في ثوب» [2] .
2 ــ وعن عُبَيدِ الله بن عُتبة بن مسعود، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، قال: فوجد عنده سهلَ بنَ حُنيف، فدعا أبو طلحة إنسانًا فنزع نَمَطًا [3] من تحته، فقال له سهل بن حُنيف: لِمَ تنزِعُهُ؟ قال: لأنَّ فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول الله ^ ما قد علمت، فقال سهل: ألم يقل رسول الله ^: إلا رقمًا في ثوب؟ قال: بلى، ولكنهُ أطيب لنفسي» [4] .
فقد تمسَّكَ المجيزون بعموم قوله ^: «إلا رقمًا في ثوب» فاحتجوا به على جواز ما له روح وما لا روح له.
ولا حجة لهم في هذين الحديثين وغيرهما على ما ذهبوا إليه، لأن الرَّقْمَ المذكور محمول على ما كان لغير ذي روح جمعًا بين الأدلة.
قال النووي رحمه الله تعالى: «إلا رقمًا في ثوب» : هذا يحتج به مَن يقول بإباحة ما كان رَقْمًا مطلقًا. وجوابنا وجواب الجمهور عنه: أنه محمول على رَقْمٍ على صورةِ الشجر وغيره مما ليس بحيوان. وقد قَدَّمْنا أنَّ هذا جائز عندنا» [5] اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر عن النووي مفاد هذا الكلام، ثم أضاف فائدة أخرى فقال: «ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي، كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن» [6] اهـ. وهو الحديث التالي:
3 ــ عن مجاهد قال: حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ^: أتاني جبريل فقال لي: أتيتكَ البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قِرامُ
(1) راجع «الشرط الرابع» في كتابنا هذا.
(2) أخرجه البخاري (6/ 312 و 10/ 389 فتح الباري) ، ومسلم (14/ 85 بشرح النووي) واللفظ لهما، وأبو داود (4/ 73 ــ 74) ، والنسائي (8/ 212) .
(3) نَمَط» بفتحتين. قال النووي في شرح صحيح مسلم (14/ 86 (: المراد بالنمط هنا: بساط لطيف له خَمَل.
(4) أخرجه مالك (2/ 966 (واللفظ له، والنسائي(8/ 212 ــ 213) ، والترمذي (4 / ... 230 ــ 231) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي (8/ 212) .
(5) شرح صحيح مسلم (14/ 85 ــ 86) .
(6) فتح الباري (10/ 391) .