فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 297

الأميرة «نازلي فاضل» هي ابنة الأمير «مصطفى فاضل باشا» أخي «الخديوي إسماعيل» وولي عهده؛ وكلاهما نجل «إبراهيم باشا» الكبير.

كان والدها «مصطفى فاضل» يعتبر نفسه أحق بعرش مصر من أخيه «الخديو إسماعيل» الذي سعى لدى السلطان حتى جعل وراثة العرش لأكبر أبنائه «عباس» ، وبذلك حرم أخاه من هذه الوراثة. ومن هنا كانت الأميرة «نازلي» تعلن الحرب على «الخديو عباس» [1] .

وقد اهتمَّ والدها «مصطفى فاضل باشا» بتربيتها، فدرست على أيدي مجموعة من الأساتذة ... الأوربيين.

ولما رافقت والدها إلى «الآستانة» تزوجت من «خليل باشا» وزير خارجية السلطان الذي عُيِّنَ بعد ذلك سفيرًا للدولة العثمانية في بعض العواصم الأوربية.

وكانت «نازلي» تتقن الإنجليزية والفرنسية والألمانية والتركية إلى جانب العربية، فأفسحت لها الصالونات الأوربية في مجالسها، والتقت من خلالها بكبار رجال السياسة.

ولكنَّ موت زوجها، وإفلاس والدها الذي كان يقيم في باريس جعلاها تعود إلى مصر في عهد الخديوي توفيق، وبعودتها إلى مصر نقلت معها فكرة الصالونات المختلطة.

وقد وجدت دعوة «تحرير المرأة» في مصر نواتها الأولى من النساء حين عادت إلى مصر بعد الاحتلال، ووثقت روابط ودها مع «اللورد كرومر» ، وفتحت ناديها لشخصيات مشهورة من رجال السياسة، والوزراء، وكبار القوم، كما أفسحت المجال للأفغاني وتلاميذه، أمثال: «محمد عبده» ، و «سعد زغلول» ، و «فتحي زغلول» ، و «محمد إبراهيم المويلحي» ، و «أديب إسحاق» و «سعيد البستاني» و «محمد بيرم» ، و «اللقاني» ، و «قاسم أمين» ، حيث كانت هي الوحيدة في «مصر» التي تختلط بالرجال، وتجالسهم في صالونها الذي افتتحته ــ آنذاك ــ ليكون مركزًا تَبُثُّ منه الدعوة إلى «التغريب» عامة، وإلى ما يُسمُّونه «تحرير المرأة» على وجه الخصوص، فكانت بذلك أول امرأة شرقية تجالس الرجال سافرة، مما دعا مجلة «فتاة الشرق» أن تطلق عليها لقب: «زعيمة حزب السفور» [2] .

ولما وطَّدَ «اللورد كرومر» أقدامه في مصر صار من رواد صالونها، كما كان «سعد زغلول» وكيلًا لها.

وقد كان بعض المذكورين آنفًا محل غضب من الخديوي، لنزعتهم المعادية لآداب الإسلام وتقاليده، فكانت الأميرة المذكورة تسعى لتأييد هؤلاء في «قصر الدوبارة» ــ مقر المندوب السامي الإنجليزي ــ ضد قصر عابدين، وتعمل لترقيتهم رغم القصر، وكانوا هم يعتمدون عليها في كل أمر يقتضي تدخل البريطانيين المستعمرين ضد حاكم البلاد الشرعي.

وقد اتخذت من المعتمد البريطاني أداة لحماية رواد هذه الدعوة، وتعبئتهم لتوجيه هذه الحركة متى أمكن ذلك.

(1) جريدة المساء، الخميس 4 أغسطس / آب 1983 م، من مقالة: «هل انتحر محرر المرأة» ؟ للصحافي «مصطفى أمين» ، نقلًا عن كتاب: «عودة الحجاب» القسم الأول، ص / 17 مع إضافات أخرى.

(2) فتاة الشرق، السنة الثامنة، الجزء الرابع، يناير ­ كانون الثاني / 1914 م، ص / 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت