* ثم يقول: متى تقرر أن المدنية الإسلامية هي غير ما هو راسخ في مخيلة الكتاب الذين وصفوها بما يحبون أن تكون عليه، لا بما كانت في الحقيقة عليه. وثبت أنها كانت ناقصة من وجوه كثيرة، ... فَسِيَّان عندنا بعد ذلك أن احتجاب المرأة كان من أصولها أو لم يكن. وسواء صح أن النساء في أزمان خلافة بغداد والأندلس كُنَّ يحضرن مجالس الرجال أو لم يصح فقد صحَّ أن الحجاب هو عادة لا يليق استعمالها في عصرنا. «ص / 183» .
* ويدعو «قاسم أمين» دعوة صريحة إلى الأخذ بأساليب الحضارة الغربية فيقول ــ بعد أن يبين أن إعجابنا الشديد بالماضي هو نتيجة لشعورنا بالضعف والعجز ــ: «هذا هو الداء الذي يلزم أن نبادر إلى علاجه، وليس له دواء إلا أننا نربي أولادنا على أن يتعرفوا شؤون المدنية الغربية، ويقفوا على أصولها وفروعها وآثارها. إذا أتى ذلك الحين ــ ونرجو أن لا يكون بعيدًا ــ انجلت الحقيقة أمام أعيننا ساطعة سطوع الشمس وعرفنا قيمة التمدن الغربي وتَيَقَّنَّا أنه من المستحيل أن يتم إصلاح ما في أحوالنا إذا لم يكن مؤسسا على العلوم العصرية الحديثة. وأنَّ أحوال الإنسان مهما اختلفت، وسواء كانت مادية أو أدبية خاضعة لسلطان العلم. لهذا نرى أن الأمم المتمدنة على اختلافها في الجنس واللغة والوطن والدين متشابهة تشابها عظيما في شكل حكومتها، وإدارتها، ومحاكمها، ونظام عائلتها، وطرق تربيتها، ولغاتها وكتابتها، ومبانيها، وطرقها؛ بل في كثير من العادات البسيطة كالملبس والتحية والأكل. هذا هو الذي جعلنا نضرب الأمثال بالأوربيين، ونشيد بتقليدهم، وَحَمَلنا على أن نستلفت الأنظار إلى المرأة الأوربية» . «ص/ 185 ــ 186» [1] ... .
* وقد أشاد بالمرأة الغربية فقال: «وأخذت في تثقيف عقلها، ونالت حقوقها واحدًا بعد الآخر، واشتركت مع الرجل في شؤون الحياة البشرية، وساحت في البلاد ... هذا التحويل هو كل ما نقصد. وغايةُ ما نسعى إليه هو أن تصل المرأة المصرية إلى هذا المقام الرفيع، وأن تخطو هذه الخطوة على سُلَّم الكمال وأن تكون مثلها تحررا وإرادة. فالبنات في سن العشرين يتركن عائلاتهن ويسافرن من أمريكا إلى أبعد مكان في الأرض وحدهن، ويقضين الشهور والأعوام متغيبات في السياحة، متنقلات من بلد إلى أخرى، ولم يخطر على بال أحد من أقاربهن أنَّ وَحْدَتهنَّ تُعَرِّضُهُنَّ إلى خَطرٍ ما.
وكان من تحررها أن يكون لها أصحاب غير أصحاب الزوج ... والرجل يرى أن زوجته لها أن تميل إلى ما يوافق ذوقها وعقلها وإحساسها، وأن تعيش بالطريقة التي تراها مستحسنة في نظرها» [2] .
وراح ينتقد من مجتمعاتنا الإسلامية ما يزعم أنه: «حق ملكية الرجال للنساء» ويرى أن تترك حرية النساء للنساء حتى ولو أدَّى ذلك إلى «إلغاء نظام الزواج، حتى تكون العلاقات بين الرجل والمرأة حرة، لا تخضع لنظام ولا يحددها قانون» [3] .
(1) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر 1/ 282 ــــ 290 بتصرف واختصار.
(2) المرأة الجديدة ص / 68.
(3) المرأة الجديدة ص / 209.