فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 297

* وزعم أن آداب المسلمين في كل العصور «لا تخلو من الآداب الفاسدة، والأخلاق الرذيلة، والطبائع الدنيئة، كما رأينا الدولة الإسلامية من بعد وفاة النبي، إلى آخر أيامها ممزقة بالمنازعات الداخلية الناشئة عن التباغض والحقد» [1] ... .

وبناء على ذلك فإنه لا يستغرب خطأ المدنية الإسلامية ــ على حد زعمه ــ في فهم طبيعة المرأة وتقدير شأنها، وأن خطأها في ذلك ليس أكبر من خطئها في كثير من الأمور الأخرى، وهذا ما يجعل التمسك بالماضي الإسلامي إلى هذا الحد، هو من الأهواء التي يجب أن ننهض جميعًا لمحاربتها، لأنه مَيلٌ يجرنا إلى التدني والتقهقر [2] .

وفيما عدا الأجزاء الإسلامية التي كتبها الأستاذ «محمد عبده» مستترا تحت اسم «قاسم أمين» لا نجد في بقية أقسام الكتابين سوى حشو ممل يضيق به الصدر، ويملؤه بالغيظ لكثرة ما تحدث عن عظمة الأوربيين والأمريكان، وعن أسباب تقدم الأنجلو ساكسون: كيف أن نشاطهم وجراءتهم وإقدامهم وتبصرهم وفطنتهم، وجميع الصفات التي تعترف كل الأمم بامتيازهم فيها عن سواهم هي نتيجة لعب الكرة، والسباحة، وركوب الخيل.

* ومع هذا الحشو يشغلنا معه بنقده الجوانب التافهة من أخطاء المرأة المصرية والتي لا يجيد حتى حصرها، فيتناقض: إذ يأخذ عليها تارة كونها لا تجيد سوى التزين ومسامرة زوجها، فيقول: «وما لم يبق للعقل ولا للأعمال النافعة قيمة لديها، وإنما بضاعتها أن تسلي الرجل وتمتعه ... وجهت جميع قواها إلى التفنن في طرق استمالته إليها، والاستيلاء على أهوائه وخواطر نفسه ...

* ثم يناقض قوله هذا بعد ست صفحات، ويتهم المرأة المصرية بأنها جاهلة حتى بأمر زينتها ومسامرة زوجها، فنراه يقول: «ذلك أن المرأة الجاهلة تجهل حركات النفس الباطنة، وتغيب عنها معرفة أسباب الميل والنفور، فإذا أرادت أن تستميل الرجل جاءت في الغالب بعكس ذلك» [3] .

إن المتتبع لكتابات قاسم أمين يخلص إلى أن صاحبها يريد ثورة على المجتمع كله؛ ثورة تغير شكله وحقيقته، لا في شؤون المرأة فحسب، بل في معظم أوجه الحياة: «حكومتها، وإدارتها، ومحاكمها، ونظام عائلتها وطرق تربيتها، ومبانيها وطرقها، بل في كثير من العادات البسيطة: كالملبس، والتحية، والأكل، وكذا في العلوم والصنايع، وأحوال المرأة، لأن تخلفها سبب في انحطاط الشرق، وتقدمها في الغرب هو سِرّ تقدمه. هكذا زعم، ولا تعجب فهذا شأن كل مستغرب تنكَّر لماضيه، واستثقل النهوض بأمته: بالدين والقيم والعلم جنبًا إلى جنب!!!

كما لا تعجب إذا قلنا لك: إن «قاسم أمين» واحد من مدرسة التغريب التي كانت تعمل على سلخ المجتمع الإسلامي عن هويته ..

* ولئن وجد قاسم أمين من رموز هذه المدرسة كالشيخ «محمد عبده» سندًا وعونًا في إبراز كتاب «تحرير المرأة» وصياغة بعض فصوله، فإننا نؤكد هنا أن «سعد زغلول» الرمز الآخر من رموز التغريب كانت له مشاركة أخطر في الأفكار الخطيرة التي أودعها «قاسم

(1) المرأة الجديدة ص / 181.

(2) المرأة الجديدة ص / 184.

(3) انظر: «في مسألة السفور والحجاب» ص / 42 ــــ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت