4 ــ إن فتوى الإمام ستكون على المذهب الحنفي الذي عينته الحكومة ليفتي على أساسه، في حين أن بعض المذاهب قد أباحت كشف المرأة لوجهها ويديها، وجواز معاملة الرجال في غير خلوة. وهذا كل ما يطلبه «الكتاب» من إبطال الحجاب.
ثم استطردت «المنار» لتقول: « .. كل هذا يدلنا على أن السائل أخطأ في السؤال. وأنه لا يلقى ... جوابًا» ... [1] ... !!
وإذا كانت هذه القرائن كافية في ترجيح الحكم باشتراك الأستاذ الإمام في تأليف هذا الكتاب، فإن هناك اعتراضًا من بعض الباحثين على هذا الرأي. يقولون: إن أسلوب الكتاب هو «لقاسم أمين» وليس للأستاذ الإمام ..
ومن الضروري أن نناقش هذا الاعتراض، قبل تقديم الدليل القاطع على رأينا، من خلال عملية التحقيق والنقد لنص الكتاب ومقارنته بالكتابات الأخرى المقطوع بنسبتها لـ «قاسم أمين .. » .
مناقشة اعتراض:
عندما مات «قاسم أمين» كتب المرحوم «إبراهيم رمزي» ــ صاحب مجلة «المرأة في الإسلام» ــ افتتاحيةَ جريدة «الجريدة» تحت عنوان «مصابنا في الرجال» ، فتناول قضيتنا هذه، وقال: «ولقد كان الأستاذ الإمام و «قاسم أمين» صديقين حميمين، حتى مات كل منهما راضيا عن عمل الآخر.
ولذلك قال الناس عند ظهور «تحرير المرأة» : إن للإمام يدًا فيه. ونحن لا نعرف لهذه الدعوى حقيقة، لأن أسلوب الإنشاء في الكتاب كان من أساليب «قاسم» الخاصة» [2] ... .
والأمر الذي ننكره نحن هو أن يكون «أسلوب الإنشاء» في الكتاب من أساليب «قاسم أمين» الخاصة به، لا لأن «قاسم أمين» لم يكن يحسن الكتابة باللغة العربية ــ كما يزعم البعض ــ فلقد كان الرجل أديبًا وكاتبًا اجتماعيًا ممتازًا، تشهد له بذلك مقالاته في «المؤيد» التي ... جمعت في كتابه: «أسباب ونتائج وأخلاق ومواعظ» ، وأيضًا كتابه: «كلمات» وكذلك كتابه «المرأة الجديدة» الذي لم تثر من حول نسبته إليه أية شبهات ..
ونحن إذا أمعنا النظر في كتابات «قاسم أمين» وجدناها متحلية بزينة الأسلوب الأدبي، فيها حلاوته وطلاوته، وفيها أحيانًا شاعريته .. وهي صفات لا نجدها أبدًا عند الأستاذ الإمام، الذي نشعر ونحن نقرأ له أن العقل هو الذي يلقي إلينا بالجمل والكلمات، فضلًا عن المعاني والمضامين .. كما نجد في كتابات «قاسم أمين» الخاصة به، وكذلك في الفصول التي نراها له في «تحرير المرأة» حديثًا ملحوظًا عن المجتمعات الغربية، وتأثره بها، والمفكرين الغربيين، وقراءته لآثارهم، وإعجابه بنظرياتهم، وهي أشياء لا نلمحها أبدًا عند الأستاذ الإمام ..
كما أنَّ هناك الكثير من القضايا الفكرية، التي يربط بها نمط مميز ومتميز من أنماط التعبير، ــ والتي لا يتسع لها هذا المقام ــ هناك الكثير من هذه القضايا والأساليب نجدها في كتابات «قاسم أمين» مميزة لأسلوبه من أسلوب الإمام «محمد عبده» ، ومميزة كذلك لأسلوبه هذا
(1) عدد 6 فبراير / شباط، سنة 1901 م.
(2) الجريدة» في 23 فبراير / شباط سنة 1908 م.