* ثم يواصل الحديث عن الطلاق، فنقرأ له حديثًا يدل على مستوى من العلم والإحاطة بمصادر الفكر الإسلامي لا يتوافر إلا لقلة قليلة، مثل أن يقول: إن «المطلع على كتب الفقه وإن كان يجد أن جميع الأئمة قد نظروا على العموم إلى أن هذا الأصل الجليل من شأنه العمل على تضييق دائرة الطلاق بما يصل إليه الإمكان، لكنه لابد أن يلاحظ أيضًا أنهم لم يراعوا في التفريع تطبيق هذا الأصل على طريقة واحدة متساوية، ويرى أن الفقهاء من أتباع الأئمة قد توسعوا في أمر الطلاق، ولم تطرد طريقتهم على وتيرة واحدة في تطبيق الأحكام على الوقائع .. » . فهو حكم مفكر أحاط بما قدمه أئمة المذاهب .. وأيضًا بما قدمه الفقهاء من أتباع هؤلاء الأئمة من أحكام، كما أحاط بالتطبيقات التي أجروها لهذه الأحكام على الوقائع وما نتج عن ذلك من تفريعات .. فأين «قاسم أمين» من مثل هذه الميادين؟!
* وأخيرًا وهو يتحدث عن الطلاق كذلك، نجده يقارن بين المذاهب الفقهية، ويستخدم عبارات، مثل: و «اتفق أغلب المذاهب ... » إلخ .. مما له دلالة في هذا الميدان.
* وأمر آخر جدير بالملاحظة في كتاب «تحرير المرأة» ، وبالذات في الفصول التي نراها من إنشاء الأستاذ الإمام، هو كثرة الاقتباسات المأخوذة عن أمهات الكتب في الفقه الإسلامي، والتي لا نعتقد أن ثقافة «قاسم أمين» الشرعية قد بلغت حد الإحاطة حتى بأسماء مثل هذه المؤلفات وأصحابها، فضلًا عن الغوص فيها، والاقتباس عنها، وتوثيق النصوص المقتبسة بذكر اسم المرجع، ورقم الجزء، ورقم الصفحة في صلب نص الكتاب وفي هوامشة كما يصنع كبار المحققين .. ويكفِي هنا أن نشير إلى أسماء بعض الكتب وبعض المؤلفين ليعلم القارئ مَن صاحب هذا الجهد، ومَن هو فارس هذا الميدان.
* فهو ينقل عن «الإمام الغزالي» .. وعن «حواشي ابن عابدين» ، وعن كتاب «الروض» في المذهب الشافعي .. وعن كتاب «تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق» لعثمان بن علي الزيلعي .. وعن كتاب ... «حُسْن الأسوة» للسيد محمد صديق حسن خان بهادر .. وعن «تاريخ الرسل والملوك» للطبري .. إلخ .. وفي عشرات النصوص التي يقتبسها من هذه المصادر الأصلية في الفقة والفكر الإسلامي يوثقها بذكر الجزء والصفحة واسم المصدر الذي رجع إليه، ويضع النصوص بين الأقواس. وإلى جانب ذلك يورد من القصص الإسلامي، وأخبار النساء في صدر الإسلام ما يدعم وجهة النظر التي يقدمها ..
* فإذا ما انتقلنا إلى كتاب «المرأة الجديدة» المقطوع بنسبته إلى «قاسم أمين» لا تطالعنا هذه المباحث الفقهية الإسلامية، بل ونجد بدلًا من أسماء المفكرين المسلمين، ونماذج النساء العربيات المسلمات، نجد بدلًا من ذلك أسماء المفكرين والكُتَّاب الغربيين، مثل: «هيرودوت» المؤرخ .. والسياسي الأمريكي «الموسيو شامبل» ، وخلفه «جون هويت» .. والقاضي الأمريكي «جون لينجمان» .. والكاتب الفرنسي «بول بورجيه» .. والقانوني «كوندو روسيه» .. والأساتذة والشعراء والفلاسفة والكتاب: «فرشلو» .. و «مانتجازا» .. و «فلوري» .. و «سملس» .. و «شيلر» .. و «روسو» .. و «فنلون» .. و «لامارتين» .. و «بول دروزيه» .. و «أفلاطون» .. و «سبنسر» .. و «أدمون ... ديمولان» .. و «استوارت ميل» .. إلخ .. إلخ ..
ومن أسماء السيدات الغربيات تطالعنا أسماء السيدات: «غوردون» ، و «كاري دينار» ، و «ستون» ، و «ماريه متشل» ، و «كارولين هرشل» ، و «تريز دوبافير» ، و «صوفي جرمين» ، والمركيزة «كلمنس رويه» ، و «مدام استيسل» ، و «مدام تارنوسكي