فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 297

رشيد رضا»، ونشر رسالتين منها في الجزء الثاني من تاريخه، وبيَّن اشتراك اليهود في الجزء الأول منها» [1] .

ولست في مقام ترجمة الشيخ «محمد عبده» ، ولكني أردت أن أكشفَ بعض مخازي هذا الرجل الذي تقلد منصب «مفتي الديار المصرية» وأن اُبرِزَ دَورَهُ في كتابة أخطر مباحث كتاب «تحرير المرأة» الذي صدر باسم «قاسم أمين» ، وألفتَ النظر إلى شيخه الخطير «جمال الدين الأفغاني» الذي أشرتُ إليه قبل قليل.

وإني سأقول كلمة للتاريخ، وأنا على يقين تام بأنها ستكون شديدة الوقع على القوميين، ودعاة التغريب، والمؤسسات المشبوهة التي تعمل في الخفاء لإبراز «محمد عبده» وشيخه «جمال الدين الأفغاني» وأضرابهما؛ وقد تكون بمثل ذلك الوقع أو أشد على المخلصين لهذا الدين، الذين خُدعوا بالمظاهر البراقة والعناوين الضخمة التي رَوَّجَت لها تلك المؤسساتُ المشبوهة لخداع المسلمين ولم يتيسر لهؤلاء المخلصين الوقوف على حقائق الأمور.

أقول: إن عالمنا الإسلامي لم يعرف في تاريخه الحديث ــ بعد العلمانية والباطنية واليهودية والتنصير ــ شخصية أخطر من «الأفغاني» و «محمد عبده» ، لما تركا من أثر بالغ الخطورة في المسلمين. ولئن ساهمت الدعاية التي تغذيها قوًى أجنبية، وتيارات قومية في إبرازهما بصورة مُصلحَين عظيمَين، فسوف يأتي اليوم الذي تتكشف فيه حقيقتهما في الدنيا، أو {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ... [المطففين: 6] .. {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ} [الطارق: 9، 10] .

وحسبي أن أنقل لك كلمة لشيخ الإسلام العلامة «مصطفى صبري» ، الضليع في العلوم الإسلامية، والعالم بما يسره الله له من الخفايا السياسية، في كتابه الرائع: «موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين» ، قال: «أما النهضة الإصلاحية المنسوبة إلى الشيخ «محمد عبده» ، فخلاصتها أنه زعزع الأزهر عن جموده على الدين، فقرَّب كثيرًا من الأزهريين إلى اللادينيين خطوات، ولم يقرب اللادينيين إلى الدين خطوة، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه «جمال الدين الأفغاني» ، كما أنه هو الذي شجَّع «قاسم أمين» على ترويج السفور في مصر.

فالشيخ بدلًا من أن يتغلب على مُناظِرهِ ــ ويعني به هنا: «فرح أنطون» ــ ويهزم جيوش المتفرنجين الكامنين وراءه، هزم جيش علماء الدين الذي هو جيشه نفسه، بطول ما رماهم به من وصمة الجمود، وبفضل ذلك حاز مكانة عظيمة عند المتفرنجين طبعًا، وعند المنهزمين تبعًا» [2] ... .

ثم علق على هذا الكلام بقوله:

«وكان من مضار الشيخ بالإسلام وعلمائه الناشئين بعده أَنَّ حَمَلَةَ الأقلام بمصر، المنحرفين عن الثقافة الإسلامية، لما أكبروا الشيخ وآراءه الشاذة، وأوجدوا له من السمعة العلمية

(1) لمعرفة «الأفغاني» و «محمد عبده» ، انظر: «الإسلام والحضارة الغربية» للدكتور محمد محمد حسين، و «موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين، وعباده المرسلين» للشيخ مصطفى صبري، و «صحوة الرجل المريض» لموفق بني مرجبة، و «الماسونية في إيران» لإسماعيل رائين، و «الفكر الإسلامي المعاصر» لغازي التوبة.

(2) موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين 1/ 133 ــــ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت