* و «جمال الدين الأفغاني» : كان أول من أدخل نظام الجمعيات السرية في العصر الحديث إلى مصر، وأنشأ «جمعية مصر الفتاة» السرية، وأصدر صحيفة تنطق باسمها، وهي صحيفة «مصر الفتاة» ، ولم يكن فيها مصري واحد كما روى تلميذه «محمد عبده» في كتاب: «أسباب الحوادث العرابية» وكان أغلب أعضائها من شُبَّان اليهود.
ثم أنشأ محفلًا ماسونيًا تابعًا للشرق الفرنسي، وكان مسؤولا عن اغتيال «ناصر الدين» شاه إيران، حيث اتصل برجل هارب من إيران يدعى: «ميرزا رضا الكرماني» وحرضه على قتله، فتسلل إلى إيران واغتاله سنة «18 6» م.
وكان يدعو العرب إلى إنشاء دولة عربية، لأن الدولة العثمانية على وشك السقوط والانحلال، ولا ينبغي أن يشاركها العرب هذا المصير، فيجب أن يكونوا دولة عربية حليفة لإنجلترا تصبح مقرًا للخلافة الإسلامية، ويكتب في ذلك كتابه المشهور الذي سمَّاه: «مستقبل الإسلام» .
وأما عن موقفه من سفور المرأة، فقد عبَّرَ عنه بقوله: «لا مانع عندي من السفور إذا لم يُؤدِّ إلى ... الفجور» [1] ... .
وكان أول العاملين على إفساد الأزهر باسم: «التجديد» . وقد سمعت من أستاذنا العلامة الشيخ ... «محمد الحامد» رحمه الله تعالى وهو يحدثنا عن مخاطر هذا الرجل أنه قال: «قال الأفغاني: لقد ألقيت قنبلة في الأزهر ستنفجر بعد حين ... » .
قال شيخنا مُعَقِّبًا على ذلك: «فكانت القنبلة ذلك التطوير الذي أفسد الأزهر فيما بعد» .
ولعل هذه الأمور هي التي دفعت الشيخ «أبا الهدى الصيادي» إلى أن يكتب خطابًا للشيخ «رشيد رضا» سنة «18 8» م يصفُ فيه «جمال الدين الأفغاني» بأنه: «مارق من الدين، كما مرق السهم من الرمية» [2] .
* وثالث هؤلاء الذين احتفى بهم الكاتب، فجمع أعماله، هو الشيخ «محمد عبده» ، الذي كان علمًا من أعلام الماسونية في الشرق.
عمل شطر حياته الفكرية والسياسية تحت إشراف «الأفغاني» ، وكان خادمًا لأهدافه يرى بعينه، ويفكر بعقله، ويكتب بوحيه. والشطر الثاني من حياته هو الذي عمل فيه بعد عودته إلى مصر في ظل صداقة «اللورد كرومر» والمستر «بْلَنت» . مما تشهد به تقارير «كرومر» السنوية، وكتابه عن «مصر الحديثة» وعن «عباس الثاني» ، ومذكرات المستر «بْلَنت» وكتابه: «التاريخ السري للاحتلال البريطاني لمصر» وهي صداقة تركت أثرها في سلوك «محمد عبده» وفي آرائه.
وهو الذي قام بدور التقريب بين الإسلام وبين الحضارة الغربية؛ وقد بلغ هذا التقريب المقصود قمة التطرف حين دخل «محمد عبده» في مفاوضات مع القسيس الإنجليزي «إسحاق تيلور» للتقريب بين الإسلام والنصرانية، وهي المفاوضات التي أشار إليها تلميذه «
(1) صحوة الرجل المريض (ص / 342) .
(2) انظر تفصيل ذلك في كتاب: «الإسلام والحضارة الغربية» (ص / 61 ــــ 73) .